مرة أخرى تمتد يد الإرهاب إلى قلب العاصمة السورية في محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار اللذين تباهي بهما سورية وتفاخر. ومرة أخرى تثبت الأجهزة الأمنية وعياً كبيراً وقدرة وكفاءة عاليتين في مواجهة أي عمل إرهابي مهما تفنن الإرهابيون في أساليبهم الإجرامية. ‏

لكن المهم بعد هذا الذي جرى أمس أن سورية لا تزال مستهدفة من قوى الشر والإرهاب، وأن هذا الإرهاب الذي وجد مناخاً ملائماً لينمو ويترعرع ويشتد خطره خلال السنوات الخمس الماضية، لا يميز بين بلد وآخر، وأنه يعمل كالوطاويط في الظلام. ‏

ومن المفيد هنا التذكير بأن سورية كانت منذ أواسط السبعينيات من القرن الماضي مستهدفة من قوى الإرهاب نفسها، وأن سورية هذه التي عانى شعبها من أبشع أنواع الإرهاب، استطاعت بفضل وعي شعبها وقيادتها وأجهزتها الأمنية الساهرة أن تضع حداً للإرهاب والإرهابيين حتى صارت تجربتها في التصدي للإرهاب يُحتذى بها في العالم. ‏

ومن المفيد أن نذكّر أيضاً بأن سورية ومنذ الثمانينيات من القرن الماضي دعت العالم إلى عقد مؤتمر دولي لتعريف الإرهاب والتمييز بينه وبين المقاومة المشروعة التي تخوضها الشعوب من أجل حريتها واستقلالها وسيادتها. وقد هدفت سورية منذ ذلك التاريخ إلى تشكيل جبهة دولية متراصة لمكافحة الإرهاب بإرادة مشتركة، إلاّ أن تلك الدعوة المبكرة لم تلق آذاناً مصغية، خاصة من الولايات المتحدة التي تقول اليوم إنها تشن حرباً على الإرهاب. ‏

والحقيقة أن هذه الحرب الأميركية منيت بفشل ذريع على الرغم مما رصد لها من أموال ووظف من أجلها من جيوش وأسلحة، وذلك لسبب بسيط أنها كانت تحاول معالجة النتائج ولا تبحث عن الجذور وأساس ظاهرة الإرهاب، وهي كثيرة ومعروفة. ‏

وما أحوج العالم اليوم إلى تضافر الجهود من أجل مكافحة حقيقية للإرهاب تحد منه ولا تزيده قوة وشراسة وخطراً. ‏

إن تجربة سورية الطويلة والناجحة في التصدي ومكافحة الإرهاب تؤكد أن العالم قادر على النجاح وتحقيق النصر ضد كل ما هو إرهابي إذا ما توافرت الإرادة الصادقة، فالإرهاب المنتشر في أربع جهات الأرض يحتاج إلى مثل هذه الإرادة الدولية وإلى تحشيد الجهود، وليس للانفراد في حرب ضد القشور وتجاهل الجذور. ‏

وأخيراً، فقد أثبتت سورية أنها قادرة على حماية أمنها بكفاءة عالية، وأن الإرهابيين سيجدون على الدوام إرادة سورية قوية توقف جرائمهم وتحبط محاولات زعزعة الأمن والاستقرار في بلد السلام والأمن. ولن يكون الإرهاب قادراً على المساس بسور ية ووحدتها الوطنية وإرادتها ومواقفها الثابتة. ‏