بعد أقل من يوم علي إحياء ذكري هجمات11 سبتمبر الإرهابية في نيويورك وواشنطن, وبعد أيام من تهديدات الرجل الثاني في القاعدة باستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة, شهدت العاصمة السورية دمشق أمس محاولة إرهابية لتفجير السفارة الأمريكية, ونجحت قوات الأمن السورية في إحباطها, لتؤكد من جديد أن خطر الإرهاب لايزال قائما وكامنا ويمتلك الآليات لتنفيذ مخططات في أي وقت وفي أي مكان ويدفع في اتجاه ضرورة تكاتف جهود جميع الأطراف من أجل احتواء هذا الخطر والقضاء عليه.
وبرغم أنه لم تعلن أية جهة مسئوليتها عن الحادث, إلا أنه يشير إلي دلالات مهمة أولها أن من قام به مجموعة قليلة من الأفراد, وليست منظمة كالقاعدة, برغم تشابه أسلوبها مع القاعدة وهو استخدام السيارات المفخخة, وثانيها أن هؤلاء الأفراد رددوا شعارات دينية أثناء الهجوم, بما يعني أن الإرهابيين يوظفون الدين لتحقيق أغراضهم وأهدافهم وتبرير أفعالهم أمام رجل الشارع العادي, في حين أن أعمالهم الإرهابية غالبا ما تستهدف المدنيين الأبرياء, وليس أدل علي ذلك من إصابة12 مدنيا سوريا في الحادث, إضافة لما تسببه هذه الأفعال من تأثيرات ضارة علي الاقتصاد ومصادر الدخل خاصة من السياحة.
وبالطبع ما حدث أمس هو عمل إرهابي مدان ومرفوض ولا يمكن تبريره تحت أيه مسمي, ويمثل جرس إنذار لكافة دول المنطقة يدفعها للتعاون المشترك لمنع وقوع مثل هذه الحوادث الإرهابية التي استهدفت العديد من العواصم العربية خلال الفترة الأخيرة وتؤكد جميعها أن جرثومة الإرهاب لم تختف. ويؤكد مجددا أهمية العمل من أجل معالجة مسببات العنف والإرهاب في المنطقة, خاصة حل القضية الفلسطينية والتخلي عن سياسة المعايير المزدوجة وأن تراجع الولايات المتحدة سياستها في المنطقة والتي أدت لأن تكون مصالحها المتضرر الأول من الإرهاب.