الجميع متضرر من الزحام الشديد الذي تشهده الطرقات بين الشارقة ودبي والكل يتذمر من الشلل التام الذي يصيب تلك الطرقات لساعات،عدا جهات بعينها، إذ أوجد ذلك الوضع لتلك الجهات قاعدة جماهيرية عريضة وشعبية كبيرة بين جموع الموظفين وسالكي الطرق في ساعات الصباح، تلك الجهات هي إذاعاتنا المحلية التي أدركت أهمية ذلك الوقت فاستثمر بعضها مثل إذاعة نور دبي وإذاعة القرآن في أبوظبي وإذاعة الشارقة ، تلك الساعات في برامج صباحية مباشرة منوعة تعنى بشؤونهم وشجونهم.

وفي الوقت نفسه تمثل متنفسا لكل من يضيق صدره وبابا لإضفاء الفائدة لمن أراد ذلك في مختلف مناحي حياته وما يشغل باله. وبذلك تصبح مصائب قوم عند قوم فوائد، وإن كانت الفوائد في حديثنا هنا متبادلة بين كلا الطرفين جمهور المستمعين والأخوة والأخوات الزملاء والزميلات العاملين في الإذاعات والقائمين على تلك البرامج تحديداً التي لا شك أنها تتطلب جهداً مضاعفاً تحتمها خصوصية هذه البرامج ومواعيد بثها.

واللافت هنا هو سقوط تلك الفرضية التي درسناها خلال سنوات الدراسة الجامعية والتي كانت تتحدث عن تراجع دور الإذاعة لصالح التلفزيون وغيره من وسائل الاتصال والإعلام .

وأنها لن تصبح بمرور الوقت ذلك الجهاز الذي سحر الأسماع لعقود ولا شك أنها ستشكو مستقبلاً هجرة جماهيرها وتقلص شعبيتها.

على العكس فما نلحظه هو التفاف الجماهير حولها باعتبارها الوسيلة الأسهل والأسرع في نقل قضاياهم وبث شكاواهم وهمومهم وإيصال أصواتهم البسيطة إلى قمة الهرم.

تحول يحسب للزملاء في الإذاعات الذين تمكنوا من إعادة الجمهور الهارب إلى وسيلتهم وليؤكدوا أن الهجرة كانت مؤقتة، وأن الجماهير متى ما وجدت ضالتها ورأت في الوسيلة الإعلامية المرآة التي تعكس همومها وقضاياها لا شك أنها ستكون وجهتها وسلواها، فتحية لكل أولئك الذين يعملون من أجل الآخرين.

fadheela@albayan.ae