لفت نظرنا خبر نشرته صحف محلية تصدر بالانجليزية عن مجموعة طلاب احد معاهد التقنية والعلوم الآسيوية بدبي، قاموا بالتجمهر خارج مبنى المعهد احتجاجاً على وقف اثني عشر طالبا آخرين عن الدراسة، بعد اتهامهم من إدارة المعهد بالتحرش بطلاب جدد في المعهد، وقيامهم بتصرفات منافية للأخلاق. ونقلت الصحف عن مدير المعهد قوله:
إن ما أقدم عليه الطلاب استدعى توقيفهم عن الدراسة لحين انتهاء التحقيق في القضية، وقال إن الحادثة أضرت بسمعة المعهد، مشيراً إلى أنه لن يتم التساهل مع من يقوم بمثل هذه الأفعال.
إن الملفت في الخبر هو أن التجمهر والاحتجاج الذي أصبح وسيلة جديدة لبعض أفراد المجتمع أخيراً بسبب أو بدون سبب، أصبح أيضا وسيلة جديدة لطلاب المعاهد. فطلاب المعهد الذين تجمهروا لنصرة الموقوفين عن الدراسة لم يحترموا قرارا اتخذته إدارة المعهد، لم ينتظروا نتائج التحقيق الحاسمة.
كما إنهم لم يكترثوا بسمعة المعهد الذي ينتمون إليه، فلجأوا إلى التجمهر والفوضى، رغم أن ما أقدم عليه المذنبون من سلوكيات مرفوضة في كل الديانات وفي كل الأعراف، لاسيما وان المعهد عندما اتخذ ذلك القرار كان حريصاً على سمعته التي يضر بها هؤلاء الطلاب.
إذا كان الطلاب المتجمهرون قد قصدوا إعادة زملائهم للمعهد فهناك مكاتب للإدارة، وهناك مسؤولون، وهناك أسلوب للحوار والمناقشة بدل التجمهر والاحتجاج الذي أصبح دليلا على قلة الوعي والمسؤولية أكثر من كونه دلالة على المطالبة بالحقوق.
قد يفسر بعضهم ما أقدم عليه الطلاب بأنه شغب يقدم عليه طلاب معاهد بعفوية واندفاع لنصرة أقرانهم، لكن الأمر الذي ينبغي أن نؤكد عليه أن الثقافات التي ينتمي إليها هؤلاء الطلبة الآسيويون ربما دفعتهم للاحتذاء بغيرهم للتعبير عن مطالبهم واستحقاقاتهم من خلال التجمهر. وهو الأمر الذي لابد من التوقف عنده أكثر من توقفنا عند قضية توقيف الطلاب لارتكابهم التحرش الجنسي.
إذا كان طلاب المعاهد والمدارس سيبدأون الاحتجاج خارج ساحات معاهدهم وكلياتهم للتعبير عن رأيهم، فلنا أن نتخيل أي نوع من الحوار سيقدمون عليه مستقبلاً. والمدارس والمعاهد والكليات لو أخلت مسؤوليتها عن حادث التجمهر، ولو غضت الطرف عن الأسباب التي دعتهم للإقدام على ذلك فهي ربما تهيئنا لاحتجاجات أخرى قد يقوم بها الطلاب لأغراض أخرى غير الاحتجاج على فصل زملائهم، وهو الأمر الأكثر خطورة!
إن تجمهر الطلاب خارج المعهد بدل الحوار، وعدم احترامهم قوانين المعهد وقراراته الإدارية، يشير إلى اتجاهات جديدة بين طلاب من فئة الشباب، يقدمون على تصرفات صبيانية تحلو لهم للتعبير عن آرائهم دون اكتراث، حتى وان وصل الأمر إلى إساءة يتسببون فيها لمؤسساتهم التعليمية ولأنفسهم وللدولة، وهو الأمر الذي لابد من احتوائه مادام صغيراً قبل أن يكبر وتتسع تداعياته وتأثيراته على المجتمع.