لن يجدي العرب والمسلمون في هذه المنطقة الاستراتيجية في العالم نفعاً إذا هم اكتفوا بمناهضة مشاريع ملء الفراغ الاستعمارية الأميركية والإسرائيلية والمسماة «بالشرق الأوسط الجديد» أو الكبير إذا هم سمحوا ببقاء الفراغ الذي يغري هذا أو ذاك بمحاولة الهيمنة على المنطقة.

لقد كثر الكلام المنتقد لمثل هذه المشاريع الدولية، ولبعض المحاور الإقليمية خلال أيام الحرب العدوانية الصهيونية على لبنان خصوصاً مع كشف وزيرة الخارجية الأميركية عن النوايا المبيتة من وراء هذا العدوان حين أشارت أن هذه الحرب ستلد «شرق أوسط جديدا».

ومع وعي الشعب العربي وطلائعه الثقافية والسياسية بأهداف هذا المشروع التقسيمي للدول العربية والإسلامية، والذي يستهدف وضع المنطقة تحت النفوذ الأميركي الإسرائيلي المشترك، عن طريق ضرب أية قوة إقليمية عربية أو إسلامية لتكريس الفراغ الذي يسمح لإسرائيل أن تكون وحدها هي القوة النووية الإقليمية في المنطقة.

انطلق الأحرار العرب والمسلمون رافضين القبول بالهيمنة أميركية كانت أو إسرائيلية، ورافضين محاولات تذويب الهوية القومية العربية، أو الدينية الإسلامية.

ومع تصدي المقاومة الإسلامية في لبنان للعدوان الصهيوني الأميركي، ومع الانتصار العسكري والسياسي الذي لا شك فيه طبقاً لرؤى المراقبين في إسرائيل وأميركا وأوروبا والعالم العربي، راح الفريق الأول يؤكد فشل مشاريع الهيمنة والتقسيم الاستعمارية بعد فشل العدوان، ويبشر بولادة شرق عربي إسلامي جديد، لا شرق أميركي إسرائيلي جديد ترسم ملامحه شعوب هذا الشرق لا دوائر الغزاة الجدد لفلسطين والعراق وللمنطقة كلها.

بينما راح الفريق الثاني يحاول سرقة النصر العسكري للمقاومة اللبنانية الإسلامية تارة عبر تمرير قرار يعكس واقع التوازنات الدولية داخل مجلس الأمن وليس واقع النتائج الميدانية للمواجهة العسكرية على الأرض، بأن يعطي هذا القرار لإسرائيل بعض المكاسب السياسية بدون وجه حق، وتارة أخرى بمحاولة التشكيك في الانتصار، أو تشويه المنتصرين.

ومن خلال القرار غير المتوازن 1701 حملوا حزب الله مسؤولية الاعتداء بأسره الجنديين الإسرائيليين في معركة عسكرية مع جنود محتلين لأرض لبنانية لم يعترف بها قرار دولي غير متوازن أيضاً هو 425 الذي لم يعترف بمزارع شبعا أرضاً لبنانية.

وتجاهل هؤلاء أن لدى إسرائيل أسرى لبنانيين يلزم الإفراج عنهم وتناسى هؤلاء أن هناك خطة أميركية إسرائيلية كانت موضوعة في واشنطن لشن حرب مشتركة للقضاء على المقاومة سبقت أسر الجنديين.

على أن محاولة التشكيك في النصر، أو تشويه المنتصرين لم تكن هي الوسائل الوحيدة لمحاولة سرقة النصر العسكري الذي أحرزته المقاومة الاسلامية في لبنان بإنزال الخسائر الفادحة في الجيش المقهور وفي العمق الإسرائيلي ما بعد حيفا لأول مرة في تاريخ الحروب العربية الإسرائيلية.

بل أن المروجين لمشروع الشرق الأوسط الأميركي الإسرائيلي حاولوا تشتيت الانتباه عن مناهضة مشروعهم بادعاء أن مقاومة العدوان الإسرائيلي هي حرب بالوكالة عن «المحور الإيراني السوري» وليس حرباً للمقاومة اللبنانية ضد الاحتلال والعدوان الإسرائيلي.

وانبرى هؤلاء لمناهضة محاولات مد النفوذ الإيراني في لبنان بعد العراق، وفي محاولات سوريا للإفادة من انتصار حزب الله والعودة إلى لبنان، متناسين أن في لبنان نفوذاً فرنسياً وأميركياً ودولياً يحاول بسط وصاية على لبنان، ومتجاهلين أنه لو صح أن هناك محورا إيرانيا سوريا فهو نوع من المجابهة الإقليمية العربية الإسلامية للمشروع الأميركي الإسرائيلي في الشرق.

ان السؤال الذي يفرض نفسه هو إذا كان الفراغ في المنطقة العربية الإٍسلامية هو الذي يستدعي المشاريع المختلفة والمحاور المختلفة من هنا وهناك لملأ الفراغ.. فأين المشروع العربي الإسلامي الذي يسد الطريق على هؤلاء وهؤلاء؟

وهل يجدي العرب والمسلمون نفعاً إذا هم اكتفوا بمناهضة محاولات دولية أو إقليمية لملء الفراغ، مع استمرار الفراغ الذي يحدثه غياب المشروع النهضوي الاتحادي العربي الإسلامي؟!.. لا أظن.

mamdoh77t@hotmail.co