الشخص الأخير الذي كان يقف ضمن الصفوف الأمنية الأولى في مطار لندن والذي ظل الركاب واقفين فيه لمدة ثماني ساعات كاملة- هذا الشخص الذي كان يبحث عن قنابل سائلة في صورة غسول للفم و جيل للشعر لم يكن حتى قد انتهى من تفتيش الركاب و التخلص من كل ما لديهم باستثناء جوازات السفر و الملابس، عندما كان أصحاب حملات الترشح لانتخابات الكونغرس الأميركي من الحزب الجمهوري يتأهبون لأداء رقصة الكونغا الافريقية للاحتفال بهذه الفرصة الرائعة التي قُدمت لهم على طبق من ذهب.
إنها تلك الفرصة الرائعة التي سيخوفون بها الشعب الأميركي مرة أخرى و يأملون من خلالها بانتزاع النصر في انتخابات نوفمبر المقبل من تحت رماد هزيمة كانت مستحقة بالفعل. كانوا مستعدين لأن يشكروا الإله أو حتى الشيطان أو حتى أسامة بن لادن بسبب ما نالوه من فرصة من شأنها إظهار الديمقراطيين في صورة الطرف الضعيف على مستوى الأمن القومي، ومن ثم يسيطرون على ألباب الشعب على امتداد العامين المقبلين مرة أخرى.
في حال نجاحهم في انتهاز الفرصة مرة أخرى، سيكون هناك دليل على أنه يمكن للمرء خداع كل فئات الشعب في معظم الأوقات والمناسبات.
لم يكن أعضاء الكونغرس الذين تملكتهم السعادة موجودين عندما وصلت الأخبار. لقد تركوا وراءهم أعمالا مهمة، بما في ذلك مناقشة ميزانية الدفاع الجديدة الخاصة بمواصلة تمويل حرب لا حاجة لها في العراق وحرب أخرى منسية في أفغانستان، حيث تركوا كل ذلك وعادوا إلى ولاياتهم من أجل إدارة حملاتهم لمدة شهر أو نحو ذلك.
لقد كانوا بالفعل في عجلة من أمرهم للعودة إلى ولاياتهم من أجل إقناع الشعب بحالة الخطر التي تحدق بهم و إقناعهم كيف أن الإدارة الجمهورية والكونغرس وفرا لهم الحماية اللازمة و كيف أنهم يهتمون بالجنود نساءً و رجالا، وكيف أنهم يستحقون فترة حكم أخرى ينهلون خلالها من أنهار أموال دافعي الضرائب.
لكن ما هو الشيء الذي تركوه وراء ظهورهم؟
إنهم لم يتركوا أموالا كافية في الميزانية الحالية من أجل شن الحروب و تجهيز الجيش و تمويل القواعد العسكرية، في بعض القواعد العسكرية مثل قاعدة فورت سام هيوستن في سان أنطونيو تجد أن العُشب لم يتم ريه بالماء و برك السباحة غير مفتوحة و الجيش في بعض الأماكن لا يستطيع دفع فواتير الماء و الكهرباء.
وهو الأمر الذي يرجع إلى أن القيادة العسكرية تستخدم الأموال المخصصة لتلبية تلك الطلبات البسيطة، مثل تشغيل مركز ترفيهي أو إصلاح بعض الخدمات، في دفع فواتير الحروب.
ولا يوجد حتى ما يكفي من المال لإصلاح الدبابات و مركبات القتال الحربية من طراز هامفي و برادلي التي تم تدميرها أو بُليت بسبب الاستخدام المفرط في ساحات القتال، ولا يوجد ما يكفي من القوات في جميع الصفوف العسكرية من ضباط أركان إلى ضباط صف إلى لواءات، و كذلك الحال في الوحدات العسكرية المختلفة، و العواقب بالطبع معروفة للكافة.
فالوحدات العسكرية تترك معداتها في العراق كي تستعملها القوات التي تحل محلها. وعندما تعود تلك القوات إلى الوطن فإنه يجري تسريح الآلاف منها ممن انتهت فترات خدمتهم منذ أشهر والذين يتم الضغط عليهم من أجل الانضمام إلى خدمة عسكرية جديدة أو إلى الخدمة التطوعية في جيش متطوع بالكامل، و يجري نقل ألوف من قوات أخرى إلى وحدات تتجه إلى العراق أو أفغانستان من أجل ملء الأماكن الشاغرة هناك.
مثل ذلك الوضع يترك بلدنا من دون قوة احتياط مناسبة في حال ظهور أي طارئ في أي منطقة أخرى من العالم، ويتسبب أيضا في ترك القوات التي وصلت لتوها إلى الوطن بعد أداء الخدمة في الخارج من دون معدات أو قوات تدربهم من أجل الخدمة العسكرية التالية.
هكذا يعتني الكونغرس وهكذا تهتم الإدارة الأميركية الحالية بقواتنا العسكرية، إنهم يدمرون المعدات و يطحنون القوات والعائلات بلا أي مبالاة.
الخزي والعار عليهم بسبب عدم الاهتمام بمن يبذلون الغالي والرخيص من أجل الدفاع عن بلدنا.
نحن سنكون أكثر أمانا من دون وصايتهم على الأمن القومي والقوات المسلحة. فلنتخلص من الأوغاد في انتخابات 2006 و انتخابات .
خدمة لوس انجلوس تايمز
خاص لـ «البيان»
