الاتفاق بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزرائه اسماعيل هنية ، على تشكيل حكومة وحدة وطنية وإزالة العراقيل في ذلك السبيل ، أمر يبعث على الارتياح ويستحق التأييد والتشجيع ، لأنه مقدمة للخروج من أزمة داخلية انعكست على الواقع الفلسطيني وأضرت به فترة طويلة .

وبغض النظر عما إذا كان ذلك الاتفاق الذي قد يبقي رئاسة الحكومة في يد السيد هنية ، سيجد صدى لدى اسرائيل والولايات المتحدة أم لا ، فإن التوافق الفلسطيني يظل القاعدة الأهم والمطلب الأغلى ، الذي يعزز القدرة على التصدي للأعباء الداخلية.

ولا شك أن استخلاص النتائج والالتقاء على جوامع مشتركة ، يعطي الدليل على الوعي بطبيعة المرحلة والاستعداد لحمل المسؤولية رغم الاختلاف الواضح في التوجهات وحتى المنهجيات ، ولكن أخذ المصالح العليا للشعب الفلسطيني ، يمكن أن يضع بعض النظريات جانبا ويتيح المجال لموقف سياسي موضوعي ، ويسد الطريق على الإدعاء الاسرائيلي المتكرر بأن الواقع الفلسطيني لا يسمح لعملية السلام ان تتقدم.

وفي الواقع ، يمكننا أن نلمس قدرا واضحا لاستجابة الأطراف الفلسطينية المعنية لنداء الواجب ، وللجهود التي بذلتها دول عربية في مقدمتها الأردن ومصر ، من أجل الوصول إلى معادلة يتم على اساسها تشكيل حكومة وحدة وطنية ، تجمع القوى الرئيسية على الساحة وفي مقدمتها فتح وحماس ، بما يساعد على تقوية الصياغة العربية الجديدة التي ستعرض على الأمم المتحدة ، في حال بقاء الوضع جامدا بسبب الأزمة السياسية الراهنة في اسرائيل ، وغياب موقف أمريكي محايد تجاه عملية السلام والتخلي عن خريطة الطريق تحت ضغط اللوبي الصهيوني.

سواء كان الاتفاق خطوة كبيرة أو صغيرة ، فهو نوع من التقدم الذي يجب المحافظة عليه ، ومع احتمال أن يتعرض الرئيس عباس ورئيس الوزراء هنية لضغوط من الأطراف التي يمثلانها عند الحديث عن توزيع الحقائب الوزارية ، فإنه لا بد من القيام بحملة واسعة النطاق لدى الرأي العام الفلسطيني من أجل أن يساند الرجلين ويحمي اتفاقهما ، مع العلم أنهما لم يتفقا من فراغ وأنهما يمثلان ما يمثلان على أرض الواقع ، فضلا عن أنهما منتخبان من الشعب ويتسلحان بشرعية حقيقية.

في المقابل ، فإن الاتفاق يحتاج إلى مساندة عربية قوية كي لا يتم التأثير عليه من الخارج ، وعند التأكد من أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح ، فإن القيام بحملة دولية تشمل أمريكا والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين ، من شأنه أن يوجد تحالفا دوليا لتحقيق السلام في الشرق الأوسط ، بعد أن أدرك المجتمع الدولي أنه من دون حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي فإن الأزمات والصراعات ستنمو أكثر فأكثر ، أي أنه من مصلحة الجميع إنجاز ذلك السلام وفي أسرع وقت ممكن.

بانتظار ظهور الجوانب الكاملة لاتفاق عباس وهنية ، فإن الساحة الفلسطينية بحاجة لمزيد من الانتباه والحذر ، خاصة من جانب اولئك الذين يصرون على عزل حماس من المعادلة السياسية ، لتظل في مساحة "الإرهاب" تعزيزا للاتهام الاسرائيلي ولبعض القوى التي تنفخ من الخارج ، ولذلك فإن التقارب بين حماس وفتح بشكل خاص وبين جميع الفصائل طبعا ، هو الضامن الوحيد للتقدم نحو حكومة الوحدة الفلسطينية.