تؤشر التظاهرات التي رافقت زيارة رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير لبيروت إلى وجود استياء من الموقف البريطاني حيال قضايا المنطقة، وفي المقدمة منها حرب الـ 33 يوما التي شنتها إسرائيل على لبنان وأدت إلى ما آلت إليه من كوارث إنسانية مريعة.

صحيح أن بريطانيا لم تكن مسؤولة بشكل مباشر عن هذا العدوان، لكن الصحيح أيضا أن موقفها اتسم بالانحياز لصالح إسرائيل منذ البداية، في وقت اعتقد فيه اللبنانيون والعرب عامة أن لندن يمكن أن يكون لها موقف آخر حيال الفظائع التي ارتكبتها إسرائيل والتي كانت محل إدانة دولية.

لكن ما حدث كان مخيبا للآمال، الأمر الذي يفسر عدم ترحيب شريحة واسعة من شرائح المجتمع اللبناني بهذه الزيارة، خاصة أن بريطانيا تتحمل قسطا كبيرا من المسؤولية على اعتبار أنها صاحبة الوعد المشؤوم (بلفور) الذي كان وراء كل المشكلات الكبيرة والمعقدة التي شهدتها المنطقة العربية منذ إطلاق ذلك الوعد وحتى اللحظة.

من هنا فإنه من المفترض أن تشكل جولة بلير في المنطقة خطوة ضاغطة على طريق التأسيس لتحرك دولي يكون من شأنه إحياء العملية السلمية ودفعها إلى الأمام من أجل بناء سلام عادل وشامل ودائم تتطلع إليه شعوب هذه المنطقة منذ سنوات طويلة، تكفيرا عن أخطاء تاريخية مازالت تداعياتها تنذر بالمزيد من المشكلات والمزيد من الآلام.