الدرس المهم الذي أظهرته خبرة خمس سنوات مرت منذ وقوع العمليات الإرهابية التي وقعت في نيويورك وواشنطن‏,‏ هو أن خطر الإرهاب العالمي يتزايد يوما بعد الآخر‏,‏ بعد أن طور من أساليبه وأدوات تدميره‏,‏ بحيث فاق في ضحاياه وتدميره في بعض الأحيان ضحايا الحروب والصراعات الدولية‏.‏

فهجمات سبتمبر أدت إلى قتل أكثر من‏3‏ آلاف شخص في دقائق معدودة‏,‏ كما أن هذا الخطر لا يهدد دولة أو مجتمعا بعينه بل طالت آثامه الكثير من دول العالم‏,‏ ولم تعد هناك دولة بمفردها قادرة على مواجهة الإرهاب واستئصال شروره‏,‏ كذلك فإن المواجهة العسكرية وحدها فشلت في احتواء هذا الخطر‏,‏ وهو ما أكدته تجربة الحرب على الإرهاب التي قادتها الولايات المتحدة وشنت من أجلها الحرب في أفغانستان والعراق وانتهجت مبدأ الحرب الاستباقية وما أدت إليه من إشاعة المزيد من الفوضي والاضطراب والعنف في العالم‏.‏

إذن والعالم يحيي ذكرى هجمات سبتمبر‏,‏ فمن الضروري أن تتكاتف جهود جميع الدول من أجل بلورة رؤية عالمية مشتركة لمكافحة الإرهاب‏,‏ ترتكز أولا على تشخيص ومعالجة المسببات الحقيقية لاندلاع العنف والإرهاب‏,‏ وأهمها استمرار الصراعات والنزاعات في الشرق الأوسط وعلى رأسها القضية الفلسطينية‏.

وضرورة البحث عن حل عادل وشامل لتلك القضية‏,‏ إضافة لتحقيق الأمن والاستقرار في العراق وغيرها من مناطق الصراعات في المنطقة‏,‏ وحل مشكلات الفقر والجوع‏,‏ وثانيا وهو الأهم أن تكون تلك الرؤية في إطار مظلة دولية من خلال تفعيل دعوة الرئيس مبارك لعقد مؤتمر دولي للإرهاب برعاية الأمم المتحدة يضع تعريفا محددا للإرهاب ويميز بينه وبين المقاومة المشروعة ويضع الآليات المحددة من أجل استئصال خطر وشرور الإرهاب نهائيا من العالم‏.‏