قلنا أمس إن التغيرات التي طرأت على مجتمع الإمارات والتي كان أبرزها التنوع السكاني، وتراجع أعداد مواطني الدولة لابد وأن تقود للاستثمار في جنسيات مقيمة في الدولة من خلال تجنيسها لاسيما وإن كانت كفاءات وحققت انجازات.
وأكدنا على ضرورة أن يكون التجنيس وفق اعتبارات ومعايير تتوافق مع احتياجاتنا الوطنية، لا تتنافى مع الوطنية الحقة والولاء، ولا مع مطالبتنا بتجنيس فئات أخرى ربما تكون أكثر استحقاقاً من لاعب كرة قدم أثبت تميزه!
قد يعتقد بعضهم أنه لا حاجة لفتح ملفات «التجنيس» لأن الموضوع محل اهتمام الجهات المسؤولة في الدولة، لكننا ومع إيماننا بذلك ارتأينا إثارة القضية لأن وسائل الإعلام تبنت خبر تجنيس اللاعب إبراهيم دياكيه.
ورحبت به كمواطن إماراتي، وأفردت له عناوين مثيرة كانت سبباً في إحباط وشحن فئات أخرى شعرت بأنها همشت ولم تعط حقوقها. لسنا ضد تجنيس اللاعب، لكن الأمر الذي كنا نأمله هو أن تطرح قضية تجنيسه بكثير من الوعي والهدوء، آخذين بالاعتبار تاريخ قضية التجنيس، حتى لا يثير الخبر فئات أخرى لم تمنح الجنسية رغم أنها أقامت في الدولة فترة أطول بكثير من إقامة اللاعب، وربما حقق بعضها وأسرهم انجازات تفوق ما حققه اللاعب.
قضية التجنيس في دولة الإمارات وغيرها من الدول قضية شائكة ومعقدة، ولها أبعاد سياسية وأمنية، وكانت ردود الأفعال على خبر كهذا متوقعة لاسيما بين الشباب، بدليل أننا شعرنا بأن خبر تجنيس اللاعب تعدى كونه سبقاً صحفياً إلى هدوء سبق عاصفة.
نعم عاصفة شهدتها منتديات الكترونية ومجالس شعبية بعد خطاب إعلامي احتفل بتجنيس اللاعب. وطالبت فعاليات بأولويات للتجنيس تتعدى انجازات لاعب كرة قدم، كتجنيس أبناء المواطنات الباقين من دون جنسيات الدولة أو جوازات سفرها، أو الفئات الأخرى التي لا تحمل أوراقاً ثبوتية. الأمر الذي أدى إلى عزلة نفسية واجتماعية في مجتمع ولدوا وتربوا فيه وأحبوه لكنهم يعتقدون أنه يرفضهم مقابل الترحيب بآخرين كاللاعبين وغيرهم. وهو الأمر الذي قد لا يكون صحيحاً.
بعض هؤلاء أثاره خبر تجنيس اللاعب وقال: «إذا كان هذا اللاعب قد قدم انجازاً رياضياً وأتيحت له الفرصة ليبرز ذلك الانجاز، فمن سعى ليبرز طاقاتنا وانجازاتنا تلك التي تموت فينا كل لحظة بأسباب لا حول لنا فيها ولا قوة؟» فهل ننكر عليهم حق التساؤل المشروع؟
إننا ننتظر تعديلات على قانون الجنسية تثلج صدور منتظريها، وتزيح هماً لازمهم منذ سنوات، لأن ترك الأمور على ما هي عليه، والترحيب إعلامياً بتجنيس بعضهم وتأجيل قضايا غيرهم، مع التمسك بقوانين لم تعد تتناسب والتغييرات التي طرأت على مجتمع الإمارات يؤذن بتداعيات سلبية لا نتمناها لوطننا. الإمارات تتمتع بحالة فريدة من الاستقرار والأمن، وذلك أكبر دافع لها لان تخطو خطوات تطمئن بها فئات مغبونة، بحاجة لمن ينتزع فتيلها قبل أن تصبح قنبلة موقوتة.
الإعلام الذي احتفل بلاعب الجزيرة جر إحباطاً ويأساً لفئات أخرى، لكننا واثقون بأن المستقبل القريب سيحمل بشرى تضمن مزيداً من الأمن والعدل لجميع الفئات.