تدور في جامعة البحرين قضية أصبحت مثار انتباه الكثيرين وتناولتها أقلام كثيرة في الصحف اليومية، ونعني بها قضية مواصفات الملبس لطلاب وطالبات جامعة البحرين أو ما يسمى بقانون الحشمة. تلك اللائحة تثير التساؤل لدى كافة من يقرأها سواء من ناحية الفحوى أو التوقيت.

وهي موجهة ضد المرأة بصورة واضحة لأن حشمة الرجل غير مبينة فيها وهي تطبق في مؤسسة تعليمية تمثل المرأة فيها غالبية سواء من حيث العدد أو التوظيف، فرئيسة الجامعة سيدة وثلاث من العمداء سيدات بينهن عميدة شؤون الطلبة التي ستشرف على تطبيق هذا القانون. لنستعرض باختصار بعض بنود اللائحة ونرى تناقضاتها الواضحة:

المادة 2 تنص على «ألا يكون الملبس شفافاً يكشف معالم الجسم» «ولا ملتصقاً بالجسم» وتمنع «أصباغ الشعر ذات الألوان الغريبة غير المألوفة» ولكن لم تحدد اللائحة تلك الألوان. ولم تسلم العباءة ولا البرقع من قرار المنع خاصة «العباءة الخفيفة المفتوحة» و«البرقع المقترن بإبراز مكياج العينين المبالغ فيه».

المادة 3 تمنع إظهار الشعر الطويل وكذلك «عدم اتباع التقليعات وقصات الشعر الخارجة عن المألوف مثل الكب كيك (لا أدري ما المقصود بتلك التسريحة) وعدم ارتداء الإكسسوارات التي تنافي الذوق العام مثل الحلي والأساور والقلائد وغيرها(لم تحدد اللائحة معايير الذوق العام).

المادة 5 تحذر كل طالب أو طالبة يخالف نظام اللباس المتبع بالجامعة للمرة الأولى بأن يتم توجيهه شفوياً بواسطة مكتب التوجيه والإرشاد وإذا تكررت المخالفة يوجه للطالب تنبيه كتابي ويطلب منه أن يكتب تعهداً بالالتزام بـ (مادة 7) أما المادتان 8 و9 فتنصان على تأديب الطالب بحرمانه من دخول الجامعة إذا لم يرتدع عن الإخلال باللائحة.

لم تتعود الأوساط الجامعية هذا التدخل السافر في لباس الطالبات لذلك أثيرت تلك الضجة حولها فبعضهم اعتبرها ردة إلى الوراء أو رضوخا لجماعات محافظة كثفت سيطرتها على القرارات التي تمس الجامعة والبعض الآخر أرجعها إلى تغطية قصور في برامج الجامعة التي تشكو من عجز دائم في ميزانيتها.

لذلك يتساءل الكثيرون حول كيفية التمييز بين ما هو معقول وما هو فائض من كمية الكحل وهل ستوظف الجامعة خبيرات في فن المكياج لمراقبة كل فتاة تخرج عن الحدود التي نصت عليها اللائحة؟ وممن ستشكل اللجنة المسؤولة عن أكثر من 22000 طالب وطلبة تشكل الطالبات 14300 (65% من المجموع). كيف تستطيع رصد حركاتهن وملبسهن وطريقة وضع المكياج ورسم الكحل في العيون؟

هل ستوظف الجامعة طاقماً جديداً من الموظفين لأداء تلك المهمة الصعبة.. وماذا عن التبليغ الكيدي لتلك الطالبة أو ذاك الطالب؟ يتخوف المراقبون من أن تكون الجامعة قد ولجت نفقاً مظلماً شبيهاً بما تفعله إحدى دول المنطقة وربما تستعين بجماعة للأمر والنهي لمساعدتها في تطبيق تلك اللائحة.

بل ربما تفرد الصحافة ركناً يومياً لنقل أخبار بنات الجامعة وحشمتهن وكم واحدة انحرفت عن المسار الذي حددته الجامعة. ومن يدري فربما ستفرض الجامعة قانوناً لتوحيد الزى بين الطالبات.

إن الفتاة التي تصل إلى المرحلة الجامعية تكون عادة على درجة من النضوج تؤهلها للاستقلالية والوعي ومراعاة مجتمعها وأسرتها فهي لا تحتاج إلى قوانين تأمرها بالاحتشام.

ولماذا نظن السوء بطالباتنا ونتدخل في قضايا خاصة جداً تشمل الملبس والزينة وتعرض بناتنا لإهانات غير محسوبة ربما تجر معها جرحاً لكرامة الطالبة وعائلتها.

الموضوع لا يسري على الجامعات الوطنية في دول الخليج الأخرى بسبب فصل الجنسين ولكن التعليم في البحرين مختلط لذلك تجري محاولات من فئات سياسية محافظة لتغيير واقع مجتمع البحرين المتسامح وتحويل الأنظار عن المشكلات الحقيقية التي يعاني منها الغالبية من الناس مثل قصور التعليم وشح الإنفاق على سائر الخدمات الحياتية التي تهم المواطنين.

كاتبة بحرينية