استبشرنا خيراً عندما أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (حفظه الله) وبصفته حاكم إمارة دبي مرسوماً يقضي بتعيين سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيساً للمجلس التنفيذي في إمارة دبي اعتباراً من الثامن من سبتمبر عام 2006.

وبداية نهنئ سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم (حفظه الله) على هذه الثقة الغالية التي منحها إياه حاكم دبي، هذه الثقة التي يحلم بها أي مواطن على هذه الأرض المعطاء وما لهذه الثقة من دلالات وغايات وأهداف أعلنت إلى الملأ، والتي هي في حقيقتها تكليف قيادي لشاب يتمتع بأهلية القيادة صفاتاً وخصالاً والتي سيكون هذا الشيخ الشاب أهلاً لها في قيادة هذا القطاع الحيوي والاستراتيجي في إمارة دبي.

الابن الشاب حل محل الأب القائد الحكيم في قيادة هذا القطاع المهم، فهذا الشبل من ذاك الأسد. فالشيخ حمدان بن محمد بن راشد (حفظه الله) انتهل الكثير والكثير من مدرسة والده في كافة مناحي الحياة، فكانت نشأته وتربيته تربية عربية أصيلة ابتداءً فزرع فيه الحكمة والفروسية والأدب والشعر وفهم الحياة وفلسفتها ثم تطور وتدرج في مراحل مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ليصل هذا الشبل إلى أعلى مستوياتها وعندها بزغ نجمه وأخذ يرافق والده القائد المعلم في الكثير من النشاطات السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية .

وغيرها حتى أصبح قائداً بمستوى طموح صاحب المدرسة وقائدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي منحه الشهادة العليا في القيادة واضعاً فيه ثقته لتكون فاتحة خير للمشاركة في الإدارة القيادية الجماعية لدبي.

الأب سار على خطى أبيه، والابن سار على خطى أبيه، وهذا ما لمسناه من حكمة القيادة التي تبناها المغفور له بأذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم صاحب المدرسة الحديثة في بناء دبي الحديثة المتطورة والذي وضع نواتها الأولى وكانت حكمته جعل القيادة والإدارة بمشاركة أبنائه الذين لم يألوا جهداً في ارتشاف حكمة القيادة وأصولها من كف والدهم وهكذا كانت البداية والفكرة من القيادة الجماعية التي تهدف إلى تطور دبي في مختلف المجالات وعدم تعطيل أي قطاع منها.

وكان لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الدور القيادي الشبابي البارز مع أشقائه في قيادة دبي آنذاك والوصول بها إلى ما هي عليه الآن من عالمية في كل شيء وأصبحت محط إعجاب الكثير من الدول العالمية المتطورة، فسار الابن على خطى أبيه في حكمة القيادة والإيمان بتجدد النشاط المقترن بقيادة شابة فيها ديمومة نجاح القادة الآباء والأخذ بما ساروا عليه من نهج سليم نحو مستقبل أفضل.

وهكذا تبلورت فكرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عندما اعتبر أن الإنسان هو جوهر المشروع الاستراتيجي في بناء الوطن وتطوره، فسموه يعتبر كل شباب دبي ضمن مشروعه الاستراتيجي في بناء الوطن.

وان الاهتمام بهذه الشريحة إنما هو سر نجاح تطور الوطن وقوته وأداته الفعالة، فكان له ما أراد فهؤلاء الشباب شربوا من كف قائدهم الحكمة والقيادة وحب الوطن والوفاء وتبني الفكر الاستراتيجي الذي يؤمن مستقبل وطنهم والأجيال القادمة فانخرطوا في هذه المدرسة الإدارية والقيادية وتخرج منهم من تخرج وهناك الكثير من الشباب ما زال ينتهل من هذا الفكر النير ليأخذ مكانه الطبيعي في البناء.

ومن أبناء هذه المدرسة وأحد خريجيها كان سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد ـ الفارس والشاعر والأديب الذي تتلمذ عن قرب على يد معلمه وقائده ووالده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله الذي وجد في شبله مقومات وعناصر القيادة الحديثة وذلك من خلال إدخاله عدة اختبارات وأثبت سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد جدارته في كافة المراحل والقطاعات التي كان يقودها وبذلك أستطاع هذا الشاب أن يفلح بثقة والده فكان ثمرة طيبة أوكلت إليها قيادة قطاع مهم واستراتيجي في إمارة دبي ألا وهو قيادة المجلس التنفيذي فيها.

وإذ نحن نقرأ ردة فعل جماهير دبي عن موضوع هذا الحدث التاريخي في حياة دبي، نجد أنها ردود أفعال ايجابية استبشرت خيرا وكل منهم أدلى بمكنوناته وفي ملخصها أن جماهير دبي ملتفة حول قيادتها الحكيمة التي أوصلتهم ووطنهم إلى بر الأمان مستمتعين بنعمة التقدم والازدهار والأمان فهم يضعون ثقتهم الغالية بقائدهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ـ حفظه الله.

ـ وأن كل ما يختاره هذا القائد إنما يمثل اختيارهم وان قوله وفعله واجب الاتباع كونه يمثل ولي الأمر الأمين على رعيته ووطنه. وما اختياره للشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم لمنصب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي ما هو إلا اختيارهم ورغبتهم في ذلك الاختيار الذي يمثل امتدادا للفكر الاستراتيجي لقائدهم وثقتهم به.

وقد يكون السؤال المهم لماذا هذا الاختيار في هذا الزمان ولماذا الاختيار لهذا المنصب. والإجابة واضحة وهي أن السلطة التنفيذية تحتاج دائما إلى قيادات متجددة مستلهمة لفكر رئيس هذه السلطة ولها القدرة الكبيرة على تطبيق هذا الفكر وهكذا كان شأن صاحب السمو حاكم دبي عندما تولى منصب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي .

وهو قائد شاب، غير أن اتساع مسؤولياته في الوقت الحاضر على مستوى إمارة دبي وعلى مستوى الدولة وبغية عدم ترك أي فراغ في السلطة التنفيذية فإن حكمة القائد تفرض تسليم هذا المنصب إلى قائد يتم إعداده سلفاً أو يتم اختياره بعد توفر صفات وخصال معينة فيه لمنحه هذه الثقة فكان للقائد ما أراد ممثلاً بولده القائد الشاب سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد الذي تسلم القيادة وفق أصولها وتدرج بها حتى أصبح جاهزاً في هذا الوقت لتسلم هذا المنصب وهو يسير على خطى أبيه ومعلمه وقائده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «حفظه الله».

وفي النهاية سيكون لشباب دبي وأهلها همام آخر يأخذ بيدهم إلى درب الأمان والتقدم والتطور والازدهار، فبارك الله في هذا القائد الهمام الشاب ونتمنى له النجاح والتوفيق في مسيرته القيادية ومن الله التوفيق.

كاتب إماراتي

rashid.shabib@binshabib.ae