يرى نائب الرئيس الأميركي، ديك تشيني، أن علاقة النظام العراقي السابق بتنظيم «القاعدة» لم تثبت «حتى الآن»، يعني أنها قد تثبت غداً، كذلك قالت الوزيرة رايس بأن الصلة بين الجانبين «كانت موجودة». كلاهما، خاصة تشيني، كان قد أعرب عن قناعته، منذ البداية، بأن مثل هذه العلاقة كانت قائمة.

وأول أمس كرر الاثنان إصرارهما على رأيهما، خلال مقابلات جرت معهما بمناسبة مرور خمس سنوات على إرهاب 11/9؛ على الرغم من صدور تقرير نهائي عن لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي، قبل أيام قليلة، يقطع في هذا الموضوع وينفي أن يكون نظام صدام قد أقام علاقات مع «القاعدة». مع ذلك، لم يتراجع هو ولا هي عن زعمهما.

والمعروف أن تذرع الإدارة الأميركية بمثل هذه العلاقة كان من بين المسوغات التي اعتمدتها لشن حربها على العراق، القناعة السائدة لدى أوساط كثيرة وحتى الأميركية منها؛ قبل الحرب وبعدها، بأن مثل هذه العلاقة لم يكن لها وجود أصلاً، لكن الإدارة تشبثت بها يومذاك لتسويق حربها.

أما أن يستمر الإصرار على هذا الزعم بعدما انكشف كل شيء وعلى طريقة «عنزة ولو طارت» فذلك ينطوي على مدلولات خطيرة، والخطورة هنا لا تتصل بالنظام العراقي البائد، لجهة براءته من هذه العلاقة أو عدم براءته، انها تتصل بما يؤشر إليه هذا الإصرار من تمسك بالخط واستمرارية في النهج، الذي اعتمدته الإدارة في حروبها الاستباقية تحت مظلة الحرب على الإرهاب».

وبالتحديد إزاء منطقة الشرق الأوسط؛ المكتوية بالأخطاء القاتلة، التي ارتكبتها الإدارة؛ خلال السنوات الماضية؛ بدءاً من العراق الغارق بالدماء؛ وانتهاءً بالساحة الفلسطينية، الواقعة في شدق الاحتلال الإسرائيلي. ناهيك عن الساحات الأخرى المرشحة لتكون ضحية نهج سياسة «الفوضى البناءة»؛ التي يبدو أن إدارة الرئيس بوش عازمة على عدم التخلي عنها.

الانتقادات التي توالت، من المنطقة إلى الساحة الأميركية نفسها، مروراً بأوروبا تقاطعت جميعها عند التحذير من عواقب الاستمرار في هذه السياسة. وذلك في ضوء النتائج والكوارث التي أدت إليها، لكن واشنطن تواصل التبشير بإنجازات وإيجابيات نهجها، حتى حزب الرئيس بوش، في الكونغرس، شهد ولا يزال اعتراضات قاسية خاصة بشأن حربه على العراق؛ بدءاً من افتعال وتلفيق الذرائع وانتهاءً بمواصلة المراهنة على الخيار الأمني والافتقار إلى استراتيجية خروج من الورطة.

مع ذلك تكابر الإدارة وتضرب بعرض الحائط كل الاعتراضات، بل هي تتحدث بلغة تفنيد ومن غير مواربة بأنه حتى إعادة النظر والمراجعة؛ غير واردة فمن سمع نائب الرئيس تشيني يتحدث يوم الأحد في مقابلة تلفزيونية؛ يطلع بنتيجة واحدة .

وهي أنه لن يتردد في تكرار المغامرات ذاتها حتى بعد انكشاف أخطائها القاتلة وبأن التراجع عن سياسة العصا لا يدخل في حسابات هذه الإدارة وأهل القرار فيها. وعلى رأسهم تشيني. ومثل ذلك نذير خطر بالنسبة للشرق الأوسط الذي يعيش حالة غليان في معظم ساحاته.