البيان الصادر عقب مباحثات الملك عبدالله الثاني بن الحسين وأخيه الرئيس المصري محمد حسني مبارك ، أظهر حجم وقيمة الدور الذي يقوم به الزعيمان من أجل معالجة الأوضاع في المنطقة وخاصة قضية الصراع العربي الإسرائيلي وحقوق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة على أرضه.
والمتحقق في بعض النقاط الواردة في المباحثات ، يستطيع أن يدرك أهمية القمة الأردنية المصرية ، في الوقت التي توقعت في الأوساط السياسية وجود تحرك ثنائي إردني مصري ، وجماعي يشمل دولا عربية أخرى وخاصة المملكة العربية السعودية ، من أجل إعادة تنظيم موقف عربي يكون جاهزا للتعامل مع نتائج المراجعة التي تجري حاليا في كل من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ، إثر الحرب الأخيرة في جنوب لبنان.
والنقطة الأهم في الموقف المطلوب ، هي كيفية تأهيل الموقف الفلسطيني عن طريق تشكيل حكومة وحدة فلسطينية كأحد الحلول المطروحة لإنهاء الحصار والمقاطعة السياسية والمالية التي تتعرض لها السلطة الوطنية ، وحتى من دون وجود مبادرة جديدة تعيد الأطراف المعنية إلى المفاوضات السلمية .
فإن الوضع الفلسطيني الراهن يثير القلق والمخاوف من إنهيار البيت على أصحابه ، إذا لم يتمكن أهل الدار من تشكيل وتسمية أسرتهم الواحدة الموحدة ، ذلك أن من دواعي سرور القيادة الإسرائيلية ، المزيد من الفرقة والتشتت بين الفرقاء الفلسطينيين ، لتواصل ادعاءها بغياب شريك تتحدث معه عن مستقبل الأراضي الفلسطينية.
ما يسعى إليه الملك والرئيس مبارك ، هو مساعدة الفلسطينيين على حل الأزمة التي طال أمدها وباتت تشكل خطرا على حاضر ومستقبل الشعب الفلسطيني ، فضلا عن أن الوصول إلى حالة من التوافق الفلسطيني ، يقوي تلك المبادرة ويعزز قدرة الجانب العربي على حث المجتمع الدولي كي يتحمل مسؤولياته في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، ومع ملاحظة التأييد القوي للرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس ، فإن احترام الشرعية وتثبيت طلائع الدولة أمر له أهمية معينة في هذه المرحلة من التعامل مع القضية ، والتصدي للموقف الإسرائيلي الذي ما زال بعيدا عن الحلول السلمية.
ولأن الموضوع اللبناني ينطوي على كثير من المخاطر المتعلقة بخلط أوراق الصراعات والأزمات التي تشهدها المنطقة: فإن إصرار جلالة الملك والرئيس مبارك على أهمية ضمان عدم التدخل في الشؤون اللبنانية ، يعبر عن حل لبعض التعقيدات التي تلمسها الحكومة اللبنانية خلال إدارتها لمرحلة ما بعد العدوان الإسرائيلي ، بما في ذلك فرض السيادة الكاملة على أرضها.
ولعل تلك الملاحظة تفي بالمطلوب دون الدخول في التفاصيل ، ولكن الوضع في لبنان وما جرى مؤخرا ، هو اليوم جزء مهم في المعادلة الإقليمية ويتوقف عليه نجاح فكرة إعادة الاهتمام بحل الصراع العربي الإسرائيلي ، باعتباره مفتاح الحل لبقية الأزمات التي ستنفجر حتما ، إذا تمادت القوى الدولية في إدارة الظهر لواجباتها في حفظ السلام العالمي.
العلاقات الأردنية المصرية في أفضل حال ، وقد قطع البلدان شوطا مهما في ربط مصالحهما المشتركة وتعزيز التعاون في جميع القطاعات بما في ذلك الإستراتيجية ، والقمة التي تركزت على الأوضاع الخطيرة في المنطقة ، أضافت المزيد من الدعم والتشجيع للقطاعات كي توسع دائرة التبادل فيما بينها ، وبذلك فإن إعطاء المثل بما يمكن أن يفعله التعاون الجماعي لمنح فرص الحياة الفضلى لشعوب المنطقة ، يشكل حافزا لقوى السلام كي تتقدم إلى الأمام.