المتورطون بأحداث المنطقة، جاءوا ليروا الواقع المتدهور في لبنان والعراق وإسرائيل والبحث عن مخارج تعيد لهم بعض الشعبية الداخلية والخارجية حيث لا يوجد منفذ لاستعادة الوهج لكل من الرئيس بوش، وبلير وأولمرت والرئيس الفلسطيني، وحزب الله، وحماس، إلا إضاءة الطريق المظلم بشيء من معالجة الأخطاء التي جعلت الحروب والإرهاب وتبادل التهم صك الإدانة لحالات التوتر التي تجسدت في سياسات بريطانيا وأميركا.

السيد بلير لم يتحرك للمنطقة وفقاً لحجم سلطة بلاده ودورها لو لم يكن على اتفاق مسبق مع القيادتين الأميركية والإسرائيلية لأن تدارك ما أصبح ورطة واتهاماً لزعامات البلدان الثلاثة، أدى أن يكون بلير مبعوث هذه الحالات، والمفوض بتناولها ومحاولة علاجها.

السؤال، هل هناك جدية في إعادة مسار السلام الفلسطيني - الإسرائيلي وإنهاء الأزمات المتلاحقة في لبنان والعراق، وجذب سوريا إلى دائرة السلام، وأن الدوافع لكل ذلك الخيبات المتلاحقة، والتي لم تحسمها القوة العسكرية، ولا السلام المتردد، والرخو؟.

الأجواء مهيأة لعودة صريحة للبدء في مشروع السلام لأن الكل لديه ما يفرض التحرك بشكل جدي، والكل يريد الخروج من سياسة المقابر إلى سياسة التعايش، ولعل تحرك بلير كحلقة وصل بين الخصوم ربما يعيد للمنطقة بعض الأمل، وهذا مشروط بأن يعي الحلفاء الأميركيون، والبريطانيون والإسرائيليون أن الصواريخ التي ضربت عمق حيفا وجوارها.

ومن خلال قوة حزب قادرة أن تتحول كأسلحة لدول، وما يخيف الجميع أن تتمدد عناصر الإرهاب التي جاءت بدوافع الظلم الذي لحق بدول المنطقة، وحتى لو افترضنا أن أميركا تريد أن تبعث وسيطاً بحجم بلير كخيار متفق عليه، وأنها بكبريائها لا تريد أن تصطدم بغضب المنطقة، ولا عدائها للدول الثلاث التي أدخلتها نفق الحروب، فإن بقدرة أميركا أن تكون الفاعل حتى لو من خلف المبعوث البريطاني.

وإذا كان الجميع ملّ مكوكيات المبعوثين، والحروب، والركض لتفكيك الخلايا النائمة للإرهاب، وتصفية من يعملون في الميدان، فالطريق الى التسويات السلمية، وتنازلات من كل الأطراف، ربما يدعم الجهات العربية، والإسلامية، وحتى الدولية في قطع الطرق على منابت العنف والمسوقين له في صراع الحضارات والتقسيمات والتقاتل بالنيابة عن الدول أو الأحزاب والمنظمات، ثم ان زعامات تلك الدول بحاجة للخروج من هذه القضايا ولو بحسابات عسيرة.