اللافت في المشهد العالمي غداة زلزال الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، ان دول العالم وقفت صفا واحدا وراء برامج الولايات المتحدة لمكافحة ما أسمته الإرهاب على مستوى العالم، واللافت ايضا انه بعد خمس سنوات على تلك الاحداث التي استبدلت وغيرت شكل العلاقات بين الدول، ان الاجماع العالمي اخذ في الانحسار بعد ان ارتاب المجتمع الدولي في الاهداف الحقيقية للحملة الامريكية على الارهاب وشكك في نواياها.
ان حالة الارتياب والشك ببرنامج ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش لمحاربة الارهاب ظهرت لاول مرة بعد هزيمة حركة طالبان الحاكمة في افغانستان والفشل رغم مرور هذه السنوات في نقلها الى دولة ديموقراطية تنعم بالاستقرار والامن.
ثم ظهرت جلية ايضا بعد إسقاط نظام صدام حسين وبطلان كل الاسباب التي ساقتها الادارة الاميركية لغزو العراق، على أن ما حصل في هاتين الدولتين، كان يفترض أن ينجز في سوريا وفلسطين ولبنان وايران وما أصبحت تحدده بالعالم الاسلامى الذى اطلقت عليه تلك الادارة "الفاشية الاسلامية".
وفي بعض دول اميركا اللاتينية،, اضافة الى ان المجتمع الدولي لم يتمكن حتى اللحظة من تقديم تحديد دقيق لمفهوم الإرهاب وتشخيص اسبابه ودوافعه بعيدا عما تلمح له الولايات المتحدة وحلفاؤها الاوروبيون من خلط متعمد بين الارهاب وحركات التحرر من الاستعمار بشكله المباشر بالاحتلال، أو المتخفي وراء الشركات الاحتكارية الكبرى، وأيضا شن الحروب بدواعي المصالح العليا أو سياسة الاحتواء.
قيادة ادارة الجمهوري بوش والمحافظين الجدد في البيت الابيض للحرب على الارهاب بالوسائل العسكرية واهمال الجوانب الاساسية الاكثر اهمية لمكافحة هذه الظاهرة، فجرت الخلل في مكونات المجتمعات الاقليمية وايقظت صراعات كانت كامنة تحت الرماد، وادت الى تغيير الاجندات الداخلية للعديد من دول العالم.
ففي افغانستان لم تتمكن حكومة حميد كرزاي ولا قوات التحالف بقيادة اميركا من وضع حد للهجمات المتكررة لحركة طالبان وانصار تنظيم القاعدة, وفي العراق الذي انزلق الى حرب طائفية، لم تستطع الادارة الامريكية رغم الانتشار الواسع لقواتها وقف النزيف الدموي اليومي وذلك بعد ثلاث سنوات من سقوط نظام صدام حسين.
وفي ظل هذا المشهد الدولي القاتم تجد ادارة الرئيس بوش نفسها معزولة ومكروهة من شعوب العالم، بسبب انحرافها في اسلوب معالجة الارهاب وبإهمالها المتعمد على ما يبدو لجوانب رئيسية في الحرب على الارهاب.