في الذكري الخامسة لأحداث‏11‏ سبتمبر الإرهابية التي وقعت في نيويورك وواشنطن‏,‏ يثورالسؤال‏,‏ هل نجحت الحرب العالمية علي الإرهاب التي قادتها الولايات المتحدة‏,‏ في استئصال شأفة الإرهاب والعنف أم أن العالم أضحي أقل أمنا وأكثر اضطرابا؟ الإجابة تكمن ببساطة في أن العنف والتوتر قد اشتعل في أكثر من بقعة في العالم‏,‏ فصحيح أن الحرب الأميركية علي الإرهاب نجحت في منع وقوع هجمات جديدة علي الأراضي الأميركية‏,‏ إلا أنها زادت من مشاعر الكراهية لدي الشعوب الأخري للسياسة الأميركية‏,‏ كما أن مؤشرات فشل تلك الحرب تظهر للعيان في العراق وأفغانستان حيث المأزق الأميركي ودوامة العنف اليومية‏.‏

ربما تكون ذكري أحداث‏11‏ سبتمبر مناسبة مهمة لأن تعيد الإدارة الأميركية ـ خاصة المحافظين الجدد ـ مراجعة السياسة التي انتهجتها في التعامل مع قضية الإرهاب‏,‏ خاصة الارتكاز علي القوة العسكرية كسبيل وحيد لمواجهة خطر الإرهاب‏,‏ واللجوء إلي مبدأ الحرب الاستباقية والتي أشاعت الاضطراب في العالم وأدت لتهميش دور الأمم المتحدة وتجاوزت القانون الدولي‏.‏

والأهم من ذلك أن تدرك الولايات المتحدة أن مواجهة الإرهاب‏,‏ الذي أخذ أشكالا وأطوارا مختلفة‏,‏ ينبغي أن تكون في إطار رؤية شاملة ترتكز بالأساس علي معالجة مسببات العنف والإرهاب في العالم‏,‏ وأهمها حل الصراعات والنزاعات الدولية خاصة القضية الفلسطينية بطريقة شاملة وعادلة‏,‏ والتخلي عن سياسة المعايير المزدوجة‏,‏ والقضاء علي الفقر في العالم وتحقيق التعايش بين الحضارات والثقافات‏.‏