تكتسب زيارة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير للاراضي الفلسطينية واجتماعه المقرر اليوم مع الرئيس محمود عباس اهمية خاصة ، لا سيما وانها تأتي في اعقاب الزيارات التي قام بها الى المنطقة مسؤولون كبار من الاتحاد الاوروبي واللجنة الرباعية الدولية ومنهم على سبيل المثال وزراء خارجية ايطاليا والمانيا وروسيا والامين العام للامم المتحدة كوفي عنان، وقد كانت عملية السلام واستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين واسرائيل بعد ازالة العراقيل التي تعترض استئنافها محور المحادثات بين الرئاسة الفلسطينية وكبار المسؤولين الزائرين.
ويدرك رئيس الوزراء البريطاني بطبيعة الحال مدى ارتباط الجهود الدولية الراهنة لاحياء المسيرة السلمية بانهاء حالة الحصار الخانقة التي يعانيها ابناء الشعب الفلسطيني منذ ستة شهور، كما يدرك من الناحية الاخرى، انفتاح الجانب الفلسطيني واستعداده، بل وترحيبه بجهود الاتحاد الاوروبي واللجنة الرباعية لاقناع الجانب الاسرائيلي بوضع حد لتحفظاته، غير المبررة، على استئناف الاتصالات مع القيادة الفلسطينية المخولة باجراء هكذا اتصالات والمأمول ان يكون لزيارة بلير التأِثير الفعال، خصوصا على مضيفيه الاسرائيليين في اتجاه كسر الجمود المسيطر منذ عدة اعوام على المسيرة وفرص استئناف المفاوضات.
ويسجل للسيد بلير العديد من المواقف المتقدمة في كثير من الاحيان على مواقف الدول الاوروبية والولايات المتحدة: فقد كان المبادر الى عقد مؤتمر لندن خلال العام الحالي لبحث جوانب مختلفة من معاناة الشعب الفلسطيني . وكان تأثيره على الادارة الاميركية ملموسا، اثناء زيارات ركز خلالها على ضرورة تحريك عملية السلام، واعطاء القضية الفلسطينية ما تستحقه من الاهتمام على الصعيد الدولي، ويسجل له كذلك تأكيده على اعتزامه تكريس جهوده لايجاد التسوية السلمية للصراع الفلسطيني - الاسرائيلي وانهاء المعاناة الفلسطينية.
وفي الوقت الذي يأمل فيه الفلسطينيون ان يتمكن رئيس الوزراء البريطاني من الاسهام بقدر كاف ومعقول في تحريك العملية السلمية في اتجاه حل الدولتين الذي نادى به ودافع عنه، على الرغم من الازمة التي يمر بها حزب العمال الحاكم في بريطانيا والفترة الزمنية القصيرة نسبيا التي حددها لبقائه في منصبه - فان بلير الذي يقدر له الفلسطينيون وقوفه بجانب الرئيس الراحل ياسر عرفات في اصعب لحظات الحصار التي احاطت بالرئيس الراحل يمتلك من الثقل السياسي والعلاقات الايجابية مع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي ما يمكنه من التأثير الفعال على التطورات المقبلة في المنطقة سواء على صعيد جهود الحكومة البريطانية ام من خلال الاتحاد الاوروبي او في نطاق المبادرات الاوروبية والدولية على وجه العموم، وعبر صوته المسموع لدى الادارة الاميركية والرئيس جورج بوش.
وهناك قناعة اخذت تترسخ لدى الاسرة الدولية بان الوقت قد حان بعد ان وضعت الحرب اوزارها في لبنان، للاهتمام بالقضية الفلسطينية التي هي القضية الاساس عربيا واسلاميا، وايجاد الحل العادل لهذه القضية، الحل الذي يحقق التطلعات الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني على اساس خطة خريطة الطريق ولعل الزيارات التي توالت على مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله، وزيارة رئيس الوزراء البريطاني لهذا المقر اليوم ان تتمخض عن النتائج البناءة التي يترقبها الفلسطينيون واقلها كسر الجمود الراهن، واعطاء الامل بامكانية تحرك جهود السلام نحو الامام من جديد.
ونأمل ان يكون اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت اعتزامه الاجتماع مع الرئيس محمود عباس وان لم يحدد بعد موعد هذا الاجتماع بادرة مشجعة اولى على ايجابيات زيارة بلير.