تناقلت وكالات الأنباء العالمية والقنوات التلفزيونية حواراً نشرته صحيفة «البيان» مع النجم إبراهيم دياكيه، لاعب نادي الجزيرة الذي حصل على الجنسية الإماراتية. وأكثر ما سلطت عليه الأضواء في الحوار هو سعادة اللاعب بحصوله على الجنسية والانضمام لنادي الجزيرة.

إن فرحة دياكيه بالجنسية، وفرحة الرياضيين بانضمامه إليهم تقودنا للحديث عن التجنيس النوعي الذي نأمل أن تفتح الدولة ملفاته في المستقبل القريب.

أشارت آخر إحصائية إلى أن عدد سكان دولة الإمارات بلغ أربعة ملايين و104 آلاف و695 نسمة. تبلغ نسبة المواطنين فيهم 9 ,21%. وهذا العدد بلا شك يعكس تنوعاً من حيث الجنسيات والديانات، ويعكس ضآلة عدد المواطنين.

وهي حقائق لابد وأن تقودنا للحديث عن كيفية الاستفادة من التنوع السكاني لصالح الدولة من خلال التجنيس الذي يجعل المقيمين في الدولة منذ سنوات، والعمالة المؤقتة، جزءاً حقيقياً من النسيج الاجتماعي للدولة بصفتهم مشاركين في تنميته اقتصادياً واجتماعياً وبشرياً، وبصفتهم مؤثرين فيه.

إن ما نتفق عليه جميعا، هو أن هؤلاء الأربعة ملايين من بينهم أشخاص ينتمون لجنسيات عربية تقترب في هويتها من تركيبة مجتمعنا، وحققت على مدى سنوات طويلة إنجازات لا يمكن إغفالها في مختلف المجالات، ونثق بأن هناك انجازات سيحققونها وأبناؤهم في سنوات مقبلة، وهي انجازات تضيف للدولة ولا تنقصها في شيء.

الأمر الذي يؤكد أن تجنيسهم سيخدم مجتمعنا لاسيما وهؤلاء يتوافقون معنا في هويتنا الإسلامية والعربية، وقد تشربوا تقاليد وأعراف مجتمعنا، وأصبحت الهوية المحلية التي نعتز بها محل اعتزازهم أيضا. فلماذا لا يتم ومن خلال معايير موضوعية تجنيس الكفاءات من غير أبناء الإمارات، ممن قدم لهذا البلد الكثير سواء بإسهاماته في المؤسسات، أو من خلال أمواله تلك التي استثمرها في الإمارات باعتبارها البلد الذي ينتمي إليه أكثر حتى من وطنه الأصلي؟

ولماذا لا تجرى تعديلات على بعض مواد قانون الجنسية لتلبية متطلبات ومصلحة الوطن؟ قوانين الجنسية القديمة ربما لم تعد مواكبة للتغيرات الكبيرة والمتلاحقة التي يشهدها مجتمع الإمارات، لأن هذه التغيرات المجتمعية تفرض تغييراً في القوانين، إذ لا يمكن تطبيق قوانين قديمة على أوضاع جديدة، فلكل زمان ظروفه وناسه وقوانينه.

وهذه الحقيقة التي تجعلنا نفضل الاستفادة من بعض المقيمين من خلال تجنيسهم وأبنائهم بدل دفعهم للهجرة لدول تمتص جهود الإمارات التي احتضنتهم طوال تلك السنوات في المجالات جميعها.

مجتمعنا عبارة عن خليط اجتماعي وثقافي، وإذا لم نكن مبالغين فربما يكون المجتمع العربي الوحيد الذي يتصف بهذا التنوع. ومنح الجنسية لابد ألا يقتصر على لاعبي كرة قدم محترفين فحسب، بل ينبغي أن يمتد إلى مفكرين وأكاديميين وفنيين كالأطباء والمهندسين وغيرهم من الناجحين الذين يعدون مكسباً للجنسية الإماراتية.

نحن اليوم مجتمع مفتوح على العالم بأسره، ويسعى للانخراط في منظومة العولمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، والثقافية التي ينبغي أن تكون وفق ضوابطنا ومتطلباتنا.

والتجنيس أو منح الجنسية الإماراتية لمن يستحقها ولمن يضيفون للبلد قضية لابد وان تطرح لأنها واقع، وهي مسألة ستتيح لنا إدماج شخصيات متميزة في نسيج مجتمعنا على اعتبارات من أنت؟ وماذا قدمت؟ وما الذي ستضيفه للدولة فيما لو منحتك شرف المواطنة ؟

maysaghodeer@yahoo.com