ما يواجهه الوطن العربي من خطط وأطماع صهيوأميركية واستعمارية مختلفة، يجعل من المنطقي جدا دعوة دول ما زال وزنها السياسي كبيراً. لحضور قمة جامعة الدول العربية القادمة. الفرصة مواتية والتجمعات الدولية حقيقة واقعة، لما فيه صالح العرب.
فهل تخطو الدول العربية الخطوة الصحيحة وخاصة أن الدين الإسلامي يشكل أكثر من 30 قومية من القوميات الأصلية، وعددا كبيرا من المهاجرين الذين يعيشون بشكل دائم أو مؤقت.
تجدر الإشارة إلى أن وضعية الإسلام والمسلمين في روسيا، له خصوصيته فالإسلام جزء أصيل من التركيبة والنسيج الثقافي لروسيا منذ غابر الأزمان، وذلك يمثل حقيقة مهمة، لأن الإسلام عنصر داخلي أصيل في التركيبة الثقافية الروسية، وأن روسيا الأرثوذكسية تحتضن الإسلام كجزء رئيسي من تركيبتها الثقافية، ولا داعي للاستغراب إن تحولت روسيا إلى دولة إسلامية عظمى مسلمة في المستقبل. وذلك بسبب ما يحدث اليوم من انتشار وصحوة إسلامية هائلة بين الشباب.
تعتبر موسكو الأكثر إخلاصاً للدول العربية من بين العواصم الأخرى، في فترة المؤامرات الاستعمارية التي رُسمت للمنطقة العربية في بدايات القرن الماضي، حيث كانت أول من كشف الأقنعة عن تلك الاتفاقيات، ورفضت الاعتراف بحقوق الانتداب.
وشكلت تاريخياً وعلى مدى أكثر من 60 عاماً حليفاً استراتيجياً مناصراً للقضايا العربية، مؤكدةً على أن السلام العادل والشامل يعتمد على إعادة الأراضي المغتصبة. انطلاقاً من تطبيق قرارات مجلس الأمن 338, 242 .
لم يكن بين البلاد العربية وروسيا مرارة الاستعمار بكل أنواعه، بل كان الإنسان العربي يقرأ، ويدرس التراث الروسي، وكأنه تراث عربي، وشرقي تحديداً، لأن سمات وعواطف وسلوكيات الشعب الروسي، ذات تجانس كبير مع الشعب العربي. ويعتبر علماء الاجتماع أن
: روسيا تنتمي لحضارة الشرق أكثر من الغرب.الروس شعب ودولة لا يختلف على صداقتهم معظم دول الوطن العربي، لأن لها مبادرات بالتقارب، والتعاون مع الدول العربية، ومع أن الرئيس بوتين، لا يحظى بالإعجاب لدى اليهود، نتيجة محاولاته القضاء على الاوليغارشية اليهودية الفاسدة في روسيا، التي غيرت مفهوم العلاقة مع العرب، وحاولت قلبها إلى عداوات.
تحاول روسيا لعب دور مؤثر في تشكيل المنطقة العربية في فترة ما بعد الحرب الباردة، من خلال تحدي الولايات المتحدة حينا ومهادنتها حينا آخر ومن هنا تأتي الضغوط على التعاون مع حركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية، ومع إيران حول مشاريعها النووية.الموقف الشعبي الروسي يبدو أكثر تطوراً من وسائل الإعلام المختلفة، التي يملك اليهود فيها نسبة غير ضئيلة في روسيا.
ينظر الروس للقضية الفلسطينية من عدة زوايا، وبالأخص من زاوية أمنهم القومي، حيث إن دولة الكيان المحتل، ظلت القاعدة العسكرية المتطورة المضادة لروسيا، زمن الحرب الباردة، وهو موقف غير قابل للتغير، حتى لو تعدلت موازين القوى، لأن الكيان الصهيوني كما تعتبره موسكو، هو امتداد روحي وتاريخي، واستراتيجي للغرب، وهي محور الجدلية التاريخية في وجودها كرأس حربة في الخطط العسكرية الأميركية.
ولا يمكن لبوتين، مقايضة إسرائيل. التي تشكل خطراً أمنياً واستراتيجياً في المنطقة والعالم، بالتضحية بأكثر من 22 مليون مسلم داخل روسيا، والذين لم يأتوا لروسيا مهاجرين من كل دولة، أو، مغتصبين، كما هي الحال في فلسطين المحتلة، إنما هم من سكان روسيا الأصليين .
يعلم الروس بأن الولايات المتحدة تريد حصارهم، وتطويقهم، بدول كانت تدور في فلك الاتحاد السوفييتي، وتحولت إلى أعضاء في حلف الأطلسي، القواعد الأميركية تأخذ تمركزها قرب الخاصرة الروسية، وفي هذا أكثر من معنى، لأن القوة الروسية النووية، ورصيدها في ميادين الصواريخ المتقدمة عابرة القارات لا تزال تبعث نفس الهاجس القديم بالخوف من هذه القوة، ولعل الأوراق التي يريد الرئيس بوتين لعبها، وفق منطق اليوم، تظل مهمة صعبة، لكنها تحتاج إلى دعم خارجي تجعلها في نفس التساوي مع القوى الأخرى.
وكذلك الحرص على تأكيد دور روسيا في تفعيل الجهود الدولية من أجل السلام في المنطقة، والسعي دائماً إلى تنسيق المواقف السياسية مع موسكو باطراد بشكل موازٍ للتطورات التي تجري في الوطن العربي، خاصةً وان الظروف الدولية تتبدل بشكل عام. وموسكو التي بدأت رويدا رويدا باستعادة دورها، الذي كاد أن يتلاشى في عهد يلتسين واليهود الذين كانوا يحكمون روسيا الأرثوذكسية على مدى خمسة عشر عاما قبل مجئ بوتين إلى الكريملين.