بينما أطلق عليها جورج بوش مؤخراً «الحرب على الإسلام الفاشستي» فإن أحد قادة «المحافظين الجدد» يسميها «الحرب العالمية الثالثة».ومع الأخذ في الاعتبار المغزى المشترك لهذين المسميين فإن الدقة العلمية تتطلب أن يكون الاسم الأصح هو «الحرب العالمية اليهودية».
ظاهرياً كانت تفجيرات سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن هي الشرارة التي أشعلت الحرب، لكن المخطط كان موضوعاً منذ مطلع عقد التسعينات لدى انهيار المعسكر السوفييتي، وأحداث سبتمبر هي التي وفرت الذريعة لليهودية العالمية للانقضاض على العالم الإسلامي.
حرب عظمى كهذه لا يمكن عملياً أن تكون لها نهاية زمنية قريبة تحسب بآحاد السنين إذا أخذنا في الاعتبار أن المساحة الجغرافية لمليار ونصف المليار من المسلمين تمتد من شرق آسيا إلى غرب أوروبا عبوراً بوسط آسيا وغربها وإفريقيا والشرق الأوسط. حتى قادة عصابة المحافظين الجدد ـ طليعة الحركة الصهيونية داخل الولايات المتحدة ـ يقرون بذلك.
لكن الآن وبعد مرور خمس سنوات على الحملة الضارية ينبغي على الطبقة الحاكمة الأميركية الخاضعة للنفوذ الصهيوني أن تتساءل: ما هي الحصيلة المرحلية؟
أجل لقد تحولت الولايات المتحدة إلى دولة بوليسية على غرار النموذج الذي وضعه جورج أورويل بقدرات الخيال الروائي في مطلع خمسينات القرن الماضي من أجل إرهاب أصحاب الفكر الانتقادي الاستقلالي من أفراد وجماعات أميركية، لكن أخبار الفضائيات المصورة لم تعد تعكس إلا فشلاً وراء فشل وخزياً وراء خزي في العراق وأفغانستان والشرق الأوسط.
الجنود الأميركيون يتساقطون في العراق بمتوالية هندسية، ومحافظات أفغانستان صارت موعودة بالسقوط الواحدة تلو الأخرى على أيدي تنظيم «طالبان» الذي استرد المبادرة من قوات الحلف الأطلسي وقيادتها الأميركية، وبينما اكتسحت «حماس» الانتخابات النيابية في فلسطين فان إسرائيل تلقت درساً تأديبياً من مقاتلي المقاومة اللبنانية المسلحة.
انتصار «حماس» الفلسطينية سبقه انتصار «الإخوان المسلمين» في مصر، ومن خلال هذين التطورين السلميين انفضحت خدعة المحافظين الجدد التي أطلق عليها «الشرق الأوسط الكبير» كمشروع أميركي «لنشر الديمقراطية», فسرعان ما ابتدرت إدارة بوش حصاراً اقتصادياً على الشعب الفلسطيني لمعاقبته على خياره الانتخابي. وتزامن مع ذلك تقديم دعم أميركي طارئ إلى أنظمة الاستبداد العربية لرفع كفاءة أجهزة القهر الأمني الداخلية.
كل ذلك وغيره يجري تحت عنوان «مكافحة الإرهاب» الذي لا يعرف له بعد خمس سنوات أي تعريف محدد.غير أن الواقع المرئي يغني عن الحدس النظري، ذلك أن واشنطن تدرج على «قائمة الإرهاب» كل منظمة فلسطينية تتبنى خطاً وطنياً للتحرر من الاحتلال الإسرائيلي. فالهدف الأعظم من «الحرب العالمية الثالثة» هو التمكين للدولة اليهودية لتكون القوة العظمى الإقليمية المتفوقة.
إنها حرب بلا نهاية معلومة لأنها غير مقيدة بظروف الزمان والمكان، ولأنها كذلك فان الانتصار النهائي سيكون من حظ الطرف الذي يملك عقيدة أيديولوجية قوية.. لا الطرف الذي يرفع راية أيديولوجية زائفة باسم «نشر الديمقراطية».