مع بدء التحركات العربية لإعادة ملف الصراع العربي الاسرائيلي إلى مجلس الأمن وتزايد الدعوات الدولية لاحياء عملية السلام، تبدو الساحة الفلسطينية في وضع لا تحسد عليه، وتبدو الأطراف القيادية في المجتمع الفلسطيني عاجزة عن الارتفاع فوق خلافاتها الجانبية والتوصل الى حد أدنى من مظاهر الوفاق يمكنها من وضع حد لأزماتها الداخلية المزمنة، ويمهد ارضية مشتركة للانطلاق نحو تسوية عاجلة وملحة للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المزرية التي يعانيها المواطنون، ويدفعون ثمنها من حياتهم اليومية ومستقبل أجيالهم القادمة.

لقد أتت الخلافات المتفاقمة بين حركتي «فتح» و«حماس» على ما أبقاه الاحتلال الاسرائيلي والحصار الدولي من مقدرات الشعب الفلسطيني وباتت تهدد كيان السلطة بأكمله، بعد أن مهدت إسرائيل الطريق لذلك، بتواطؤ أميركي وفي ظل تجاهل دولي، عبر استباحة الأراضي الفلسطينية وتدمير بناها التحتية وتجفيف مواردها الاقتصادية، ومنع المساعدات العربية عنها وشل عمل حكومتها ومجلسها التشريعي المنتخب عبر اعتقال الوزراء والنواب.

إن حرب التصريحات والاتهامات والتهديدات المتبادلة التي يتبارى فيها المسؤولون الفلسطينيون على الملأ، لن تقود إلا الى مزيد من تدهور الاوضاع الداخلية وإطالة أمد المعاناة وصرف الأنظار عن القضايا الجوهرية وتراجع اهتمام المجتمع الدولي المتراخي أصلاً في التعامل مع الملف الفلسطيني والمتهاون في وضع حد للاحتلال وجرائمه.

ولذلك فمن واجب الحكماء في مختلف فصائل وقوى الشعب الفلسطيني قطع الطريق على المستفيدين من الوضع الحالي المؤلم - وفي مقدمتهم اسرائيل - عبر تحكيم العقل والتزام جانب التهدئة والترفع عن الحسابات الضيقة وتغليب المصالح العليا عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية تراعي خيار الشعب الفلسطيني الذي افرز حكومة ومجلسا تشريعيا منتخبين في عملية ديمقراطية شهد الأصدقاء والأعداء على حد سواء بنزاهتها وشفافيتها الكاملة.