قد يكون من الأفضل لإيران مواصلة مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي والدول ذات العلاقة بملفها النووي، في ظل التلويح الأميركي بفرض عقوبات عليها إذا ما واصلت تخصيب اليورانيوم.

وإذا كانت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تحاول قطع كل مسار للوصول إلى حل للأزمة من خلال تصعيد لهجة التهديد، فإن على الإيرانيين استثمار المواقف الأوروبية للسير في الاتجاه السليم والتوصل لحل سلمي بعيدا عن الضغوط الأميركية الساعية لإحداث نوع من الخلل في العلاقات الإيرانية ـ الأوروبية خاصة حول الملف النووي.

ولعل ما تواجهه إدارة الرئيس بوش من فشل في معالجة القضايا الدولية يدفعها الآن إلى محاولة تحقيق نصر في الملف النووي الإيراني والضغط على المجتمع الدولي لأجل الإسراع في إجراء عقابي ووقف كل جهود التسوية التي يقوم بها كل من الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين.

وقد تشكل اللقاءات الإيرانية مع الجانب الأوروبي فرصة لإبداء الرأي والرأي الآخر حول الأزمة النووية، وبالتالي فإن على طهران استثمار هذه اللقاءات خاصة إذا ما علمنا أن هناك اجتماعا سيعقد خلال هذا الأسبوع في مجلس الأمن قد يحدد إلى أين تسير الأزمة.

وإذا كانت طهران وواشنطن تنتهجان حرب الأعصاب من خلال تهديد إدارة بوش بفرض عقوبات وإصرار الحكومة الإيرانية بزعامة أحمدي نجاد على أن بلاده لن توقف تخصيب اليورانيوم كشرط مسبق للمفاوضات، فإن ذلك سيدفع بمجلس الأمن الدولي للتدخل وبالتالي الذهاب بملف الأزمة إلى أمور لا تحمد عقباها.

ومع الإيمان بضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط وخصوصا منطقة الخليج من أسلحة الدمار الشامل، فإن على المجتمع الدولي الالتفات لإسرائيل وتطبيق ما يطبق على إيران في حال فرضت أي من العقوبات والنظر بميزان العدالة تحقيقاً لأمن وسلامة شعوب المنطقة.