مع حلول الذكرى السنوية للاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل عام 1993 وهو ما فتح نافذة الامل في حينه بايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية وتحقيق السلام، فاننا نقف اليوم وبعد ثلاثة عشر عاما على ذلك التطور التاريخي وقد اغلقت نافذة الامل تماما، فيما تعيش المنطقة عموما حالة من الفوضى والتوتر وفيما يعاني الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة من اوضاع مأساوية وسط عدم اكتراث دولي يعكس الزخم الدولي الذي اعطي في حينه.

واذا كان للجانب الفلسطيني والعربي ان يستخلص اهم العبر والدروس من التطورات المتلاحقة التي تلت هذا الاعتراف المتبادل بدءا من اتفاق اوسلو ثم اقامة السلطة الوطنية وما تلا ذلك من مفاوضات لم تحقق اي نتيجة فيما يتعلق بالقضايا الرئيسية للحل الدائم وصولا الى اندلاع الانتفاضة الثانية ثم حصار الرئيس الراحل ياسر عرفات في المقاطعة برام الله وما تبعه من هجوم اسرائيلي شامل على الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية وقيادته، وصولا الى الوضع المأساوي الراهن فإن الاستنتاج الاهم يكمن في فشل الالية التي وضعت لمسار عملية السلام وفشل المجتمع الدولي ليس فقط في تطبيق الاتفاقيات الموقعة بضمانات دولية بل وايضا فشله في منع نسف هذه الاتفاقيات وسد الطريق امام السلام ودفع الوضع نحو التدهور.

من هنا تكتسب المبادرة العربية التي تطالب مجلس الامن الدولي بوضع الية جديدة فاعلة لضمان تحقيق السلام اهمية كبيرة في الوقت الذي نشهد فيه حالة من اليقظة الدولية بعد سبات عميق حيث بدأ قادة العالم يدركون بعد حرب لبنان تحديدا وبعد تصاعد التوتر في المنطقة اهمية اطلاق عملية السلام مجددا واهمية حل القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للصراع العربي - الاسرائيلي وهو ما اكدته مؤخرا عدة عواصم عالمية وفي مقدمتها موسكو وباريس ولندن وروما اضافة الى مختلف العواصم العربية والاسلامية.

وقد اثبتت المفاوضات بآليتها السابقة على مدى الاعوام الماضية عدم جدواها خاصة لافتقارها الى مرجعية دولية ملزمة والى دور دولي مشارك بفاعلية وقادر على الزام مختلف الاطراف بالشرعية الدولية وبضرورة انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

ولذلك وبعد هذه المعاناة الهائلة وهذا الدمار وهذا الكم الهائل من الضحايا رغم اتفاقيات السلام فان المجتمع الدولي مطالب اليوم بالاستجابة لمبادرة السلام العربية وان من واجب مجلس الامن بلورة مبادرة سلام شاملة على هذا الاساس تكون ملزمة وتستند الى قرارات الشرعية الدولية والى الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني وتؤكد على ضرورة انهاء الاحتلال غير الشرعي للاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967.

وبهذه المناسبة ايضا فان من الضروري ان تضطلع منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا بدورها ليس فقط على الساحة الدولية او من كونها المرجعية العليا للسلطة الوطنية بل وبالاساس في رسم استراتيجية التعامل مع اسرائيل سواء فيما يتعلق بعملية السلام او فيما يتعلق بالتحديات التي يفرضها النهج الاسرائيلي المتشدد.

ولهذا لا بد من ان تسارع مختلف القوى السياسية الفلسطينية الى اعادة ترتيب اوضاع منظمة التحرير وتفعيل دورها وايجاد حالة من التناغم والانسجام بين ادائها واداء السلطة الوطنية بكل مؤسساتها بما في ذلك الحكومة وهي مسؤولية جماعية لخدمة المصالح العليا للشعب الفلسطيني.