الحال وحده يتكرر في شأن التوطين، وتوظيف المواطن في كل المؤسسات يعد أمراً ثقيلاً وكأنه يريد أخذ الراتب في نهاية الشهر بلا عمل ينجزه أو مهام يؤديها.
أذكر في هذا الصدد ما تعرض له المواطن خالد من أبوظبي وهو خريج إحدى الكليات الخاصة، قرأ إعلاناً في الصحف حول إحدى الشركات الخاصة تطلب موظفين مواطنين فحمل ملفاً به الأوراق والمستندات واتجه لإجراء الاختبار، ثم المقابلة الشخصية، اجتازها فاقترحوا عليه مكافأة شهرية تبلغ 500 درهم بلا عمل يؤديه مقابل استخراج بطاقة عمل له على أن تبقى أوراقه لديهم على أن يطلبوه للعمل مستقبلا.
رفض الشاب ذلك فأعطوه عرضاً آخر وهو العمل بمبلغ ألفي درهم فقبل، وبالفعل أخذ يذهب يوميا إلى تلك الشركة صباحا ويعود ظهرا من غير أن يعرف في أي مجال تعمل الشركة أو ماذا يفعل ذلك العدد الكبير من الموظفين الآسيويين، فالحاجز يفصل بينه وبينهم، أما هو فلم يكن مطلوبا منه فعل أي شيء سوى الجلوس منذ الصباح حتى الظهر موعد الانصراف.
ولم يكلف خلال مدة الأسبوع الذي لم يستطع تحمل أكثر من ذلك سوى الجلوس وعد الدقائق والثواني، فآثر تركهم والبحث عن بديل آخر يرحب به ويكلفه بعمل يؤديه يستحق عليه في نهاية الشهر ما يأخذه من الشركة.
السؤال هل توظيف المواطنين في بعض شركات ومؤسسات القطاع الخاص هو بمثابة ذر الرماد في العيون أم يتم وفق اتفاق لا بد من الالتزام
به، وهل في توظيف ثلة من أبناء الوطن مقابل الآلاف من الأجانب أمر يستحق المنة من تلك الجهات، أسئلة تبحث عن أجوبة ووضع معوج بحاجة إلى تقويم، وبانتظار الخلاص من الكتابة في هذا الموضوع الذي أصابنا بالملل.