تكتسب المواقف والاشارات التي جاءت في مقابلة الملك عبدالله الثاني مع مجلة تايم الاميركية «تنشرها المجلة يوم بعد غد الاثنين» اهمية استثنائية إن لجهة التوقيت الذي يأتي عشية زيارة جلالته الوشيكة للولايات المتحدة الاميركية ام لجهة المضامين التي انطوت عليها تصريحات جلالته وبخاصة فيما يتعلق بتحذيره من ان العالم سيشهد سنوات من العنف في الشرق الاوسط اذا لم تبذل جهود كبيرة بحلول عام 2007 لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
من هنا فان الملك الذي بذل جهودا مكثفة ومضنية في سبيل الابقاء على عملية السلام والحؤول دون انهيارها وذهاب المنطقة دولا وشعوبا الى الفوضى والمجهول والانهيارات يعيد تذكير العالم اجمع بضرورة ان يكون هناك دولة فلسطينية متكاملة ومترابطة جغرافيا اليوم قبل الغد اذا ما اريد للسلام ان يستتب وللأمن والاستقرار ان يتكرسا في المشهد الاقليمي الذي عاش «ويعيش» معاناة وأوضاعا صعبة آن لها ان تتوقف.
ولئن ربط الملك بين ما كشفته الحرب اللبنانية من حقائق ومعطيات وبخاصة في ان عدم حل المشكلة الفلسطينية يعني ان المستقبل للشرق الاوسط يبدو كئيبا فان جلالته كان صريحا وواضحا وشفافا في الاشارة الى ما يعتريه من مشاعر وأحاسيس وهو المعروف بتفاؤله وصبره واستعداده للعمل الدؤوب والموصول من اجل السلام وثقافته الا ان الملك قال انه للمرة الاولى اصبح متشائما بشأن اوضاع المنطقة.
واذ حرص على التحذير من التلكؤ في بذل جهود دبلوماسية عاجلة لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين لأن ذلك يعني ان دولة فلسطين لن تقوم فان الملك كان على درجة عالية من الصراحة في القول للعالم وخصوصا لعواصم القرار الدولي وفي مقدمتها واشنطن انه اذا لم نشهد شيئا يطمئننا جميعا بحلول عام 2007 فأعتقد انه سيكتب علينا ان نعيش عقدا او عقودا اخرى من العنف بين العرب والاسرائيليين الامر الذي سيتأثر به الجميع.
الحال ان الملك المتفائل دوما قصد من ابداء تشاؤمه والتعبير عن خيبة امله في اللامبالاة التي تبديها قطاعات واسعة في انحاء العالم والعزلة التي يشعر بها المعتدلون في سعيهم الحثيث للتوصل الى تسوية سلمية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي لفت نظر العالم اجمع الى خطورة ما يحدث واثاره السلبية اذا لم يتم استدراك الامور والمسارعة الى طرح مقاربات ومبادرات وجهود جادة تخرج المنطقة من راهنها المعقد والمتفجر والتي هي كما اعاد الملك التأكيد بأنها غير قادرة على تحمل حرب اخرى لأن مثل هذه الحرب «مع ايران» ستفتح الباب لكل الشرور على نحو يصعب للشرق الاوسط ان يتعافى منها او ان يكون احد بمنأى عن استحقاقاته واكلافه الباهظة.