أقر رؤساء الأركان بجيوش الدول الأعضاء في حلف شمال الاطلسي العاملة في أفغانستان بأنهم قللوا من قدرات حركة طالبان على المقاومة مطالبين بالمزيد من التعزيزات وذلك في اعترافات نادرة وواضحة من قبل العسكر بفشل الحرب على ما اسمته واشنطن «الارهاب» رغم مرور خمسة اعوام على اعلان واشنطن اسقاط وانهاء نظام طالبان الذي هو نفسه قال عنه قادة اركان الجيوش الاطلسية انه «لايزال قادرا على المقاومة».

الامر الذي يؤكد زيف وتضليل ادعاءات الساسة الاميركيين وحلفائهم منذ البدء بشن الحرب على ما اسمته واشنطن بـ«الارهاب» معتمدة سلسلة من الاكاذيب والاوهام التي حاولت اطلاقها وتصديقها وتخدير الشعب الاميركي بها لضمان سكوته في وقت كانت فيه اميركا وحلفاؤها يعانون من العجز عن تحقيق النصر او الاستقرار الموعود في افغانستان.

الامر الذي جعل الادارة الاميركية تتورط في المزيد من الحروب العبثية التي بدأت باشعالها في أفغانستان لتتحرك الى العراق امعانا في الغوص في مستنقعات الحروب التي لايبدو لها نهاية فهاهي طالبان والمقاومة العراقية تسجلان كل يوم المزيد من عمليات المقاومة والهجمات الفاعلة على القوات الأميركية وحلفائها بحيث أصبحت في مقدمة التغطيات الاخبارية الدولية في الصحف .

خصوصا هذه الايام التي يحتفل بها بمرور خمسة اعوام على هجمات سبتمبر والاعلان عن الاطاحة بطالبان وكل يوم نقرأ احصاء جديدا عن عدد القتلى بفعل الهجمات الطالبانية سواء من الكنديين أو البريطانيين أو الاميركيين أو من الجيش الحكومي الافغاني، الامر الذي كان وراء الاعتراف الخطير لقائد القوات البريطانية في افغانستان الجنرال ادباتلر بان قواته تواجه معارك مكثفة بشكل غير عادي تفوق تلك التي تواجهها في العراق وان البريطانيين عرضة لاكثر من 12 هجمة يوميا وبضراوة تفوق تلك التي تحصل في العراق معترفا بان الخسائر مستمرة.

واذا نظرنا الى الاعتراف الاخر الذي اعلنه الجنرال جيمس جونز قائد العمليات في حلف شمال الاطلسي امس بانه بحاجة الى توفير قوات اضافية يبلغ قوامها 2500 جندي لتعزيز قوات الحلف في افغانستان البالغ قوامها 18500 جندي فان الأمر يستوجب من الساسة البريطانيين والاميركيين ان يتخلوا عن الاوهام ،

ويتعاملوا مع الوقائع التي يؤكدها قادتهم العسكريون والتي لها انعكاسها على الارض حيث لابد من الاعتراف بالخطأ واتخاذ المواقف الشجاعة باتجاه سحب آلة الحرب الاميركية والحليفة من افغانستان والعراق وحزم الحقائب والعودة الى البلاد لمصارحة الشعبين الاميركي والبريطاني بان الحرب على الارهاب انما هي «اكذوبة» ارتكبها القادة السياسيون وتورط بها القادة العسكريون بمعاناة على الارض تتجسد في احصاء مزيد من القتلى والجرحى بدل المزيد من التمادي ودفن الرؤوس في التراب؛ فقد آن الأوان للاعتراف بفشل اسلوب اشعال الحروب هنا وهناك؟؟