فى الوقت الذي تستعد فيه الدول العربية لعرض قضية الشرق الاوسط والقضية الفلسطينية على مجلس الامن الدولي خلال الاسبوع المقبل وذلك من اجل وضع الامم المتحدة والمجتمع الدولي امام مسؤولياته مرة اخرى ، وفى ظل التوافق العربي العام والقول حول الاولويات والسبل الملائمة من وجهة النظر العربية لعرض القضية العربية ووضعها على طاولة مجلس الامن الدولى ، فانه يبدو ان التحركات العديدة التي تجري فى المنطقة والعديد من عواصم القرار الدولي الاخرى تهيئ الفرصة لامكان اعادة تحريك عملية السلام في المنطقة التي توقفت ، او بالاحرى ماتت من وجهة النظر العربية ، وهو ما اعلنه على نحو واضح الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى منذ عدة اسابيع مضت .

ومع الوضع فى الاعتبار الاهمية التى انطوت عليها الجولة الواسعة التى قام بها كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة في المنطقة خلال الايام القليلة الماضية ، خاصة فيما يتصل بسبل اعادة تحريك عملية السلام ، فانه ليس من المصادفة على اي نحو ان تستقبل المنطقة خلال هذه الايام عدد من وزراء خارجية الدول دائمة العضوية في مجلس الامن الدولى وغيرهم من وزراء خارجية الدول المعنية بالتطورات الجارية في المنطقة وهو ما يشير الى درجة الاهتمام العالية من جانب الاطراف الدولية المؤثرة بالدعوة العربية لان يتحمل مجلس الامن والمجتمع الدولي مسؤوليته لاعادة تحريك وتنشيط عملية السلام بشكل مجد وفعال حتى يتم تجاوز حالة الحصار والتعويق التي فرضتها حكومة اسرائيل عليها منذ بدايتها .

ولعل مما له دلالة في هذا المجال ان يقوم وزراء خارجية كل من فرنسا والمانيا وروسيا الاتحادية والمملكة المتحدة - بريطانيا - وغيرهم بزيارات للمنطقة وبحث مختلف التطورات الجارية فيها بما في ذلك مستقبل عملية السلام ، وكيفية اعادة تنشيطها والتهيئة لاستئنافها على كل المسارات ، وكذلك ما يتصل بالاوضاع فى لبنان والملف النووي الايراني وذلك بحكم التداخل فيما بينها جميعا بدرجة او اخرى .

واذا كانت هذه الزيارات قد احدثت قدرا من التوازن ولو النسبى في حركة القوى الدولية في اتجاه المنطقة ، وهو امر ضروري فى الواقع لتهيئة فرص النجاح لتلك الجهود والتحركات ، فانه من المهم والضروري التوقف امام التصريحات التي ادلى بها ديفيد وولش مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الاوسط والتي اشار فيها الى ان الولايات المتحدة ترغب فى احياء مباحثات السلام في المنطقة وانها ترى ان خارطة الطريق مازالت نقطة انطلاق صالحة لحل المشكلة الفلسطينية الاسرائيلية .

ومن الطبيعي ان توقيت هذا التصريح الان لم يأت صدفة بل جاء متزامنا مع مختلف التحركات الجارية الان . واذا وضعنا في الاعتبار ما اشارت اليه حكومة اولمرت من استعداد للبحث في خارطة الطريق مرة اخرى - بالرغم من انها هي التي قتلتها بممارساتها في الاراضي المحتلة - فانه من الطبيعي ان يثور التساؤل حول الطريق الذي تسير فيه الجهود العربية والدولية المبذولة الان وما اذا كانت ستؤدي في النهاية الى الوقوف امام نفس الحائط المسدود ، اي امام خارطة الطريق ، ام انه ستكون هناك خطوات واجراءات تضمن تحقيق انفراجة ما وفتح الطريق بالتالي امام دفع عملية السلام واستثمار الاستعداد الذي تظهره مختلف الاطراف وبالذات الدول العربية جميعا لاعطاء دفعة لعملية السلام ومنحها المزيد من القدرة على الانطلاق مرة اخرى وبمساندة دولية اكبر واوضح .

واذا كان من الطبيعي ان تكون لمختلف الاطراف الدولية المعنية بالاوضاع في المنطقة حساباتها ومصالحها فانه من المهم بالنسبة للدول العربية ان تعمل من اجل الا تكون ضحية لتقاطع هذه المصالح في المنطقة وذلك بمحاولة تأمين اوسع نطاق ممكن من التأييد والتفهم للحقوق العربية ولحقيقة ان حل قضايا المنطقة سيخدم ويعزز مصالح كل الاطراف الدولية والاقليمية ودون استثناء . فهل سنتمكن من ذلك ؟