جاء اعتراف الرئيس الأميركي بوجود سجون سرية تابعة للمخابرات المركزية الأميركية خارج الولايات المتحدة, واعترافه أيضا بأنه يتم استخدام أساليب استجواب قاسية مع المعتقلين مبررا ذلك بضرورات ما يسميه الحرب علي الارهاب, ليؤكد كل ما ذهبت إليه الانتقادات التي وجهت لإدارته بشأن عدم احترامها لحقوق الإنسان, وليؤكد ايضا أن كل التصريحات التي صدرت عن الادارة الأميركية والتي دأبت علي نفي وجود هذه السجون أو تعذيب المعتقلين فيها, كانت مجافية للحقيقة وتنطوي علي خداع للشعب الأميركي والعالم بأسره.
ولو كانت هذه السجون تلتزم بالمعايير الدولية والحقوقية في معاملة المعتقلين فيها, لما كان هناك أي مبرر لجعلها سرية أو خارج الولايات المتحدة, وبالتالي فإن مجرد سريتها أو وجودها في بلدان أخري, هو دليل علي حدوث تجاوزت تعتدي علي حقوق السجناء وعلي المعايير القانونية فيها.
والحقيقة أنه قد تم ارتكاب أسوأ الأفعال باسم الحرب علي الإرهاب, وبالذات غزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وبنيته الأساسية والصناعية وقتل عشرات الالاف من أبنائه وإدخاله في حروب أهلية طائفية كنتيجة لمحاولة بناء النظام السياسي علي أسس طائفية والسماح بوجود ميليشيات طائفية فيه, وفتحه علي مصراعية لكل القوي الراغبة في تمزيقه, وتركه نهبا لدخول موجات من الارهابيين من كل حدب وصوب, بعد أن كان بلدا بعيدا تماما عن الارهاب قبل الاحتلال الأميركي ـ البريطاني له. وكل هذه الأمور ساهمت في تعميق الاحتقانات وإيجاد المبررات للمزيد من العنف
ومن المؤكد أن وجود السجون السرية وممارسة التعذيب ضد المعتقلين فيها, سوف يضيف أسبابا جديدة للعنف, وهي دورة جهنمية أن لها أن تتوقف من خلال الالتزام باحترام حقوق وحريات الانسان قبل أي شئ أخر.