الاوضاع في الاراضي الفلسطينية المحتلة لا تسر الا الاعداء فهي تسير منذ شهور ان لم نقل منذ سنوات من السيء الى الاسوأ على كافة الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

فعلى الصعيد السياسي ليس هناك من افاق منظورة لتحقيق رؤية الدولتين الفلسطينية القابلة للحياة والمتواصلة جغرافيا الى جانب اسرائيل، وعلى الصعيد الاقتصادي فحدث ولا حرج فالفقر والبطالة في تزايد مستمرين ، حيث وصل عدد العاطلين عن العمل وفقا لوزير العمل محمد البرغوثي الى 300 الف عامل والاضرابات متواصلة مطالبة بصرف الرواتب التي لم تصرف منذ ستة شهور والحصار المالي تشتد وطأته ومخزون الغذاء والدواء في قطاع غزة اشرف على النفاد.

اما على الصعيد الاجتماعي فالفلتان الامني اخذ بالازدياد وتتوسع رقعته يوما بعد اخر وتجاوز القانون اصبح ظاهرة شبه عامة وكذلك الامر بالنسبة لاخذ هذا القانون باليد وهو ما ينذر بعواقب وخيمة على العلاقات الاجتماعية بين الناس في مجتمعنا الفلسطيني.

والى جانب ذلك هناك التصعيد العسكري الاسرائيلي المتواصل ضد شعبنا في الضفة والقطاع والذي يؤدي يوميا الى سقوط الشهداء والجرحى، الى جانب الاعتقالات واعمال التدمير والقصف العشوائي والاجتياحات وتجريف الاراضي الزراعية والتوسع الاستيطاني ومواصلة بناء جدار الضم والتوسع وتهويد القدس... الخ.

وباختصار شديد فان الاوضاع في الاراضي الفلسطينية بالغة الخطورة وليس ادل على ذلك سوى التصريحات التي ادلى بها جون غينغ مدير وكالة الغوث في مقابلة مع وكالة »فرانس برس« حيث جاء في هذه التصريحات »ان الحياة في قطاع غزة بائسة وخطيرة والافاق مظلمة جدا، لاننا لم نشهد منذ ستة اشهر سوى تدهور امني في الوضع«.

واعاد غينغ ما قاله يان ايغلند منسق الشؤون الانسانية في الامم المتحدة مؤخرا من ان قطاع غزة يشكل قنبلة موقوتة على الجميع ان يسمع دقاتها واننا نتجه نحو انفجار اجتماعي.

ان هذه التحذيرات يجب ان تجد لها صدى لدى المسؤولين الفلسطينيين الذين يتوجب عليهم العمل الجاد باتجاه ايجاد الحلول المناسبة للتخفيف من معاناة شعبنا المتواصلة لكي يتم التفرغ للقضية الاساسية وهي ايجاد الحل الدائم والشامل لقضية شعبنا الوطنية وفقا لقرارات الشرعية الدولية.

صحيح ان الاحتلال الاسرائيلي المتواصل منذ حوالي 40 عاما للاراضي الفلسطينية هو المسؤول عن وصول الاوضاع الى ما هي عليه جراء سياساته الانفة الذكر الا انه في الوقت نفسه تقع على عاتق القيادة الفلسطينية عدة مسؤوليات تجاه شعبنا لا علاقة لها بالاحتلال وسياساته.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، فان معالجة ظاهرة الفلتان الامني هي من اختصاص القيادة الفلسطينية واجهزتها الامنية التي وجدت اصلا لتوفير الامن والامان للمواطن وتنفيذ القانون والالتزام به، كما ان من واجب القيادة الفلسطينية توفير العيش الكريم للمواطنين مهما كانت الظروف خاصة وان البرنامج الذي فازت على اساسه حركة »حماس« في انتخابات المجلس التشريعي يقوم على الاصلاح والتغيير لمصلحة المواطنين وتحسين اوضاعهم وفي اعتقادنا ان الخروج من هذه الاوضاع المأساوية يتطلب التوصل وباقصى سرعة الى برنامج توافق وطني سياسي يستند الى قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية لكي تضمن نجاح التحرك الفلسطيني العربي القادم على الساحة الدولية الذي من شأنه ان يفك الحصار الاقتصادي والمالي على اقل تقدير .

فالمسؤولية الوطنية تحتم على الجميع اخراج الشعب من محنته خاصة الذين اولاهم هذا الشعب ثقته في صناديق الاقتراع.