استوقفني خبر نشر في الصحف عن إحدى بطلات المسلسل الشهير «ديسبريت هاوس وايفز»، وما استوقفني فيه ليس الإعلان عن «حمل» نجمة تبلغ من العمر أربعة وأربعين عاما، بل إن اسم المسلسل الذي يعني بالعربية «ربات بيوت يائسات» هو الذي استوقفني. هذا العنوان ذكرني بأوضاع سيدات يشكون من أوضاعهن.
فبعد طموحات دفعتهن لإكمال دراستهن الجامعية، وبعد أن تخرجن وتزوجن انتهى بهن المطاف ليصبحن ربات بيوت يائسات من قدرتهن على تحقيق ولو شيء يسير من تلك الطموحات التي كن يأملن بتحقيقها حتى بعد أن يصبحن أمهات، ليس بسبب قلة الفرص بل بسبب قوانين الزوج التي لا تقبل النقاش!
هؤلاء السيدات كن ينتظرن أن يساهم الأزواج في دفعهن للمشاركة في بناء الوطن وصناعة الحاضر والمستقبل، لكن ما حدث كان مغايرا لكل توقعاتهن.
أزواجهن انطلقوا لتحقيق أحلامهم في هذه الثورة التي تشهدها الدولة في معظم القطاعات، ووسط كل ذلك كان من الطبيعي أن ينشغل الكثيرون منهم لاسيما أصحاب المسؤوليات الكبيرة عن أبنائهم وزوجاتهم، لتصبح الزوجة هي الأم والأب معا لأبنائها، ولتضطلع بمسؤوليات الزوج التي ألقيت عليها بعد انشغاله في بناء الدولة والتي أتيح لبعض السيدات المشاركة في صنعها لتفرغهن وعدم ارتباطهن، ولأنهن ارتبطن بأزواج يتفهمون حاجتهن للوظيفة، ليس لغرض المادة فحسب بل لأغراض نفسية واجتماعية.
في حين أصبحت طموحات بعض الجامعيات ضحية طموح الرجل الذي رفض أن تنطلق معه المرأة للعمل بحجة التفرغ لتربية الأبناء من جانب، وبحجة رفضه للاختلاط مع الرجال من جانب آخر. فتخلت النساء وإن كن جامعيات عن طموحاتهن رغما عنهن وليس باختيارهن، ومكثن في المنازل كربات بيوت، متنازلات عن حقوقهن في العمل وتحقيق طموحاتهن، محتسبات في ذلك تعويض غياب رب الأسرة والتفرغ لتربية أبنائهن ودعم أزواجهن.
هؤلاء المربيات الفاضلات لهن مطالب بأن يتفهم الرجال حاجتهن للعمل والتخلص ولو قليلا من مسؤوليات المنزل والتربية، ويطالبن بأن تتاح لهن الفرصة لتحقيق طموحاتهن من خلال العمل والمشاركة في مختلف الأنشطة الثقافية والاجتماعية. لا نرد احتكار فرص العمل في الرجال وحسب، ولا نريد أن تستبعد المرأة من المشاركة في الأنشطة لتشغل فراغها، وتحقق شيئا من طموحها، وتنفس عن الضيق والضغوط التي تشعر بها نتيجة تربية الأبناء ومسؤوليات المنزل.
لا نريد أن تصبح تربية الأبناء هماً يؤرق المرأة، ولا نريد أن تكون مهنة «ربة البيت» أمرا يحول المرأة إلى إنسانة يائسة وكئيبة ومحبطة، لأن الأبناء سيكونون ضحية الضغط النفسي الذي تتعرض له الأم أولا، وضحية غياب الأب والجو الأسري الذي يفترض أن يوفره لولا انشغاله. وهو ما لا نتمناه، فهل يستجيب الرجال لدعوتنا؟