جفت الأقلام ورفعت الصحف في الحديث عن التوطين وفسح المجال أمام أبناء الوطن، بالأمس أطلق المواطن «بو شما» من منطقة حتا عبر برنامج «البث المباشر» مع الزميل راشد الخرجي في إذاعة نور دبي صرخة مدوية يعبر عن معاناة ابنه مع رحلة البحث عن فرصة عمل فيخفف شيئا عن كاهله المثقل وهو المتقاعد الذي لم يعد راتبه يكفيه لسد احتياجات الأسرة.
وعلى الجانب الآخر ذهلنا لموقف الهيئة الاتحادية للمواصلات التي أعلنت عن وظائف شاغرة براتب يبلغ 2070 درهما وتقدمت مواطنات حاصلات على مستوى عال من التعليم خريجات الجامعات الأميركية ويمتلكن مهارات اللغة والحاسوب وقبلن بالراتب وبالوظيفة واجتزن المقابلة، وعلى الرغم من ذلك أهملت طلبات المواطنات وقبلت في تلك الوظائف فتيات غير مواطنات!
نترك الهيئة ونتوقف عند وزارة الصحة التي لا ندري ما بالها مع المواطنين ونذكر ما يدور في أروقة شؤون الموظفين وما يتهامس به الموظفون والموظفات حول إصرار مسؤولين في الوزارة على تعيين سكرتيرات غير مواطنات، ضاربين عرض الحائط باللوائح وقرارات وزارة العمل حول توطين مهنة السكرتارية التي ينتظرها طوابير من خريجي وخريجات الجامعات وكليات التقنية العليا، لكنها «حامض على بوزهم».
إصرار الكبار أوقع الإدارات المعنية بإنهاء إجراءات التعيين في (حيص بيص) من أمرهم، فهل يفعلون ما يؤمرون به، ويبحثون عن مخرج لهذه التعيينات أم يقعون تحت طائلة المساءلة؟
ليس ذلك فحسب بل ان من يرتبط بعلاقة بكل ذي باع طويل أو سلطة في الوزارة يكون له ما لا يجوز لغيره مثل تلك الموظفة غير المواطنة التي وجدت نفسها بقدرة قادر وقد قفزت من الدرجة السادسة إلى الرابعة، وإن سألت عما تقوم به من أعمال فإن أحدث خريجة أو حتى إن لم تكن خريجة جامعة تؤديها في مجال التغذية، وما أكثر خريجات كلية علوم الأغذية يا وزارة «الصحة» ليبقى المواطنون وحدهم من لا معين لهم وليصبحوا مثل الكرة يتقاذفها الآخرون.