مجموعة الدول العربية تستعد لإعادة نقل قضية الشعب الفلسطيني والنزاع العربي ـ الإسرائيلي في إطاره الأعرض إلى الأمم المتحدة عبر جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي.
وقد يبدو الأمر من الوهلة الأولى وكأنه أنباء سارة. غير أن إثبات المصداقية العربية الرسمية بشأن القضية المصيرية العظمى يعتمد أولاً على موقف الحكومات العربية تجاه حالة الحصار الشامل الأميركي ـ الإسرائيلي ـ الأوروبي المفروض على الشعب الفلسطيني.
بكلمات أخرى نتساءل: كيف ينجح في «الكل» من يرسب في «الجزء»؟
غالبية الدول العربية لا تعترف رسمياً بإسرائيل. لكن من أجل فك الحصار تشترك القوى الأجنبية الثلاث على الحكومة الفلسطينية المنتخبة الاعتراف مقدماً بالدولة اليهودية.
وبينما يطالب رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن حكومة «حماس» أيضاً بأن تعترف بإسرائيل حتى من دون عملية تفاوضية، فإن غالبية الحكومات العربية تتجاوب في الوقت نفسه مع قرار الحصار الغربي ـ الإسرائيلي. فقد اتخذت تدابير وإجراءات مصرفية وأمنية لمنع وصول أي مساعدات نقدية أو عينية إلى الشعب الفلسطيني مما أسهم في إنجاح الحصار.
لذا لا أدري بأية درجة من المصداقية تستعد دول الجامعة العربية ـ كما نقول ـ لإشعال معركة دبلوماسية على صعيد مجلس الأمن الدولي نيابة عن الشعب الفلسطيني.
وزراء الخارجية العرب اجتمعوا لتبني «استراتيجية عربية موحدة لإعادة ملف السلام إلى مجلس الأمن الدولي»، ولا شك أن إيهود أولمرت هاتف جورج بوش ـ لدى سماع هذا النبأ ـ ليتبادلا الضحك. فبينما كانت الحكومات العربية تتبادل المشاورات حول «الاستراتيجية» نشرت حكومة أولمرت في الصحف الإسرائيلية مناقصة لاستدراج عروض لبناء ما يقارب ألف منزل جديد لتوسيع مستوطنات الضفة الغربية من دون أن يصدر مجرد احتجاج عربي: لا من الحكومات ولا حتى من السلطة الفلسطينية.
إذا كان النظام الرسمي العربي ـ ربما في ذلك سلطة أبومازن ـ جاداً حقاً فإن عليه أن يثبت جديته من خلال تدابير محددة وعملية بشأن مسائل مرحلية محددة.
عليه أولاً اتخاذ موقف جماعي حازم تجاه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لحملهما على رفع الحصار المضروب على الشعب الفلسطيني.
ثانياً: على الحكومات العربية أن تتبنى مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي لإرسال قوات دولية عسكرية إلى الأراضي الفلسطينية لحماية الشعب الفلسطيني من الهجمات والتوغلات التي تشنها قوات الاحتلال براً وجواً على نحو يومي.
لقد تبنت مجموعة الدول الغربية إرسال قوات دولية إلى لبنان لحماية إسرائيل من «حزب الله» وقوات مماثلة إلى إقليم دارفور لإشعال فتنة عنصرية بين قبائل الإقليم. لكنها ترفض بعناد أي تدخل دولي لردع الممارسات الإسرائيلية في غزة والضفة.
مثل هذه التدابير سوف تصطدم حتماً بمعارضة أميركية شرسة. لكن من المتاح للدول العربية إعادة الاعتبار لمشروع مقاطعة إسرائيل كورقة ضغط خطيرة.
ويبقى السؤال المكرور: هل تأنس الحكومات العربية في نفسها استعداداً للدخول في صدام حتمي مع الولايات المتحدة؟