أن تبدأ الحكومة العراقية ممارسة سيطرة عملياتية مباشرة على قواتها المسلحة، فذلك يعد أولا خطوة بسبيل استكمال السيادة وانسحاب الاحتلال، كما يعد ثانيا خطوة باتجاه توطين القوات المسلحة- قرارا وإرادة وتكوينا - وإعادة بنائها لتكون درع العراق وذراعه القوية التي تحمي مقدرات وطنه وتصونه.
غير أن هذه الخطوة على أهميتها لا تشيع وحدها تفاؤلا، إذ أن العراق بحاجة إلى جملة من المعطيات والمتطلبات والمستخلصات التي ينبغي التجرؤ باتخاذها، ومنها حاجة العراق الى حسم دستوره الدائم لا على توافق مؤقت، بل على قناعة تديمه، وتجعله روحا ونصا مطابقا لطموح الشعب، ناظما للعلاقات بين المؤسسات والسلطات اليوم وغدا.
ومنها أيضا الحاجة إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية العراقية فعلا وممارسة وذلك من خلال صهر كل الأعراق والطوائف في بوتقة المواطنة، فيتحول من خلالها التنوع إلى عامل قوة وتكامل، لا إلى عامل تناحر وضعف.
كذلك من المتطلبات التي يأمل الضمير العراقي إنجازها هي تلك المصالحة الوطنية غير الخاضعة لأية قوانين اجتثاثية، ولا تعرف استثناء طرف من أطياف المشترك الوطني العراقي الواحد، وهنا على العراق وهو يتطلع إلى غد أفضل أن تؤمن كل مكوناته بأن المصالحة هي التي تتيح تدفق طاقات العراق باتجاه الغد بقوة، وأن التشاحن هو الذي يهدر هذه الطاقات ويجعلها تتسرب الى غير حقولها.
إننا على ثقة أن العراق سوف يستعيد ألقه وقوته وثقله الحضاري العظيم، بمصالحة شفافة مستنيرة صادقة واثقة من نفسها، كما أننا على ثقة بأنه قد اقترب اليوم الذي سيتعافى فيه العراق من كل هذه الأسقام التي أرهقته منذ الغزو.