أعلن المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية عقب اجتماعه أمس في القاهرة ، أن الدول العربية ستطلب من مجلس الأمن الدولي اعتماد آلية جديدة لاستئناف عملية السلام في الشرق الأوسط وتحديد اطار زمني لتسوية النزاع العربي ـ الاسرائيلي ، وذلك خلال جلسة المجلس المقررة في 21 سبتمبر الجاري لبحث عملية السلام في الشرق الأوسط ومع تقديرنا لهذه المطالبة العربية ، إلا أننا نجد أنفسنا أمام مجموعة من الحقائق التي تتطلب موقفا عربيا موحدا إزاءها ، أولها أن المشكلة لا تكمن في آلية جديدة أو قديمة لمجلس الأمن ، ولكن في تحريك الجمود الحالي الناتج عن استمرار الاحتلال الاسرائيلي ، وتواصل المشروعات الاسرائيلية التي تستهدف ضم المزيد من الأراضي العربية إليها ، دون اعتبار للقوانين والأعراف والمواثيق الدولية .

ولا يمكن القول أن آلية مثل اللجنة الرباعية فشلت لقصور ذاتي في تشكيلها أو فعاليتها ، لكن المشكلة تتمثل في فقدان ارادة المجتمع الدولي على ارغام اسرائيل على الالتزام بقرارات مجلس الأمن ومبدأ الأرض مقابل السلام ومرجعيات أوسلو ومدريد وتفاهمات واي ريفر ولجنة ميتشل وغيرها من المرجعيات والآليات التي أخفقت في الوصول إلى سلام دائم شامل لكل الأطراف ولنفس السبب الوحيد المتمثل في الرفض والصلف الاسرائيلي المتواصل ، واستمرار انتهاج القوة المفرطة وسيلة وحيدة لفرض الأمر الواقع ، اضافة إلى القرارات والاجراءات أحادية الجانب التي تتم بمعزل عن الأطراف الأخرى .

هذا يقودنا بالضرورة إلى أن جزءا كبيرا من المشكلة يرجع إلى عدم توفر آلية عربية تتابع تحريك عملية السلام في جميع مساراتها على كافة الأصعدة ، وتكون مخولة باستخدام كل أوراق الضغط لدعم وجهة النظر العربية التي حددت السلام خيارا استراتيجيا منذ فترة مبكرة ، وعدم ممارسة هذا الضغط يقود حتما إلى التسويف والمماطلة والمراوغة واستمرار اسرائيل في اغتصاب الحقوق العربية دون سند شرعي ، واستمرار حالة التوتر والاحتقان في المنطقة التي قد تتطور في أي وقت إلى حرب اقليمية .

الآن المناخ موات جدا لايجاد آلية عربية فاعلة تستخدم كل عناصر الضغط القوية لتحريك عملية السلام ، خصوصا أن العدوان الاسرائيلي الأخير على لبنان أفرز مجموعة من المعطيات منها استحالة فرض الأمر الواقع بالقوة الغاشمة ، وهزيمة الآلة العسكرية الاسرائيلية الضخمة أمام مجموعات من المقاومين ، وتأكيد أن مواصلة الحروب والعدوان واستلاب حقوق الغير لن يحقق الأمن للاسرائيليين ، ذلك الذي يمكن التوصل إليه بمفاوضات متعددة الأطراف محددة في سقفها الزمني وباستعداد اسرائيلي كامل لسداد استحقاقاتها في عملية السلام للقبول بها من جانب العرب .

وبدون تفعيل عناصر القوة العربية لدعم الموقف العربي المشروع في البدء الفوري لتحريك عملية السلام على جميع مساراتها ، فان أي آلية جديدة لن تتمكن من احداث ذلك ، فليست العبرة في أسماء اللجان والآليات والمرجعيات بقدر ما هي تنحصر تحديدا في موقف عربي موحد صامد يتمسك بحقوقه ويدافع عن خياره الاستراتيجي للسلام لأن أي خيار آخر سوف يدفع المنطقة كلها إلى حرب اقليمية سيكتوي الجميع بنيرانها .

لقد آن أوان وقفة عربية واحدة حازمة تحقق المطالب العربية وتحقن الدماء وتوجه الموارد إلى التنمية وتحسين معيشة المواطنين ، وهذا كله مرهون بإرادة عربية قوية تدافع عن موقفها الذي جنح إلى السلم وانحاز إليه كخيار استراتيجي ، وبتفعيل كل أوراق الضغط العربية على جميع المستويات لحلحلة الموقف ودفعه في اتجاه مفاوضات عاجلة تؤدي إلى ارساء دعائم سلام شامل دائم يتمتع بثماره الجميع بمن فيهم الاسرائيليون.