اصبح الارهاب آفة عالمية يعاني من نتائجها كل الناس ويدفع ثمنها الابرياء وتهدد استقرار كثير من الدول كما تستنزف ميزانيات التنمية والبناء والازدهار في مناطق مختلفة وعديدة من العالم.

ولا نعتقد ان احدا يؤيد الارهاب او يتهاون في محاربته ومحاولة القضاء عليه واقتلاع جذوره من المجتمع الا ان خلافات كثيرة تدور حول تعريف ومفهوم الارهاب ويدور جدل كبير حول هذه النقطة، ويرى كثيرون ان قتل المدنيين او التعرض لهم مهما تكن الاسباب والمبررات هو ارهاب ويرى اخرون ان الاحتلال ارهاب، وان اغتصاب الحقوق ارهاب وان الظلم ارهاب، وتمتد القائمة لتطول وتشتد التفسيرات والاجتهادات دون تعريف محدد وواضح لمفهوم الارهاب.

وان تكن الاجتهادات كثيرة ومختلفة حول الارهاب وتحديد معناه، فان الذي لا شك فيه اننا جميعا نقف ضد التعرض للمدنيين وضد الظلم واغتصاب الحقوق والاحتلال وهي كلها قضايا مترابطة قد يؤدي احدها الى الاخر، وقد يستغلها كثيرون كمبررات لممارسة الارهاب.

وتقود اميركا حاليا الحملة العالمية لمحاربة الارهاب او ما تسميه او تعتقد انه ارهاب، وقد اعلن الرئيس بوش سلسلة خطوات في اطار حربه هذه وكشف عن معلومات وتفاصيل تتعلق في ما اتخذته ادارته او انجزته من نجاحات خلال السنوات الخمس الماضية منذ هجمات 11 ايلول التي كانت نقطة فاصلة في تاريخ اميركا والعالم عموما، وما يخطط له خلال المرحلة القادمة.

الملفت للنظر في كل السياسة الاميركية خاصة تحت الادارة الحالية ان الرئيس الاميركي يرى الامور بعين واحدة ويغمض العين الاخرى عن اشياء كثيرة لا يريد ان يراها او يتحدث عنها، ويحاول جهده التعتيم عليها.

يرى الرئيس بوش مثلا ان حزب الله او حماس او منظمات اخرى مماثلة حركات ارهابية ويرى ان التهديد النووي الايراني وايران عموما، هما مركز ومعقل للارهاب انتاجا وتصديرا وهو يرى ان القوة وحدها هي الوسيلة الرئيسية لمحاربة الارهاب.

الرئيس بوش لا يرى في الاحتلال الاسرائيلي مشكلة ولا يرى في القتل اليومي للفلسطينيين مشكلة ولا يرى في الاستيطان مشكلة، ولا يرى في حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه وفي مقدمتها اقامة دولته اي مشكلة ولا يرى في الملفات النووية لدول اخرى غير ايران مشكلة.

والرئيس بوش يتحدث عن القوة والنشاط الاستخباري كوسيلة لمحاربة الارهاب، ويتحدث عن الديمقراطية التي يجب نشرها في العالم كوسيلة اخرى لمحاربة الارهاب الا ان التجارب الاميركية تحديدا وتحت ادارة الرئيس بوش شخصيا لا تشير الى نجاح ولكن الى العكس تماما.

ان العراق مثلا، اصبح مركزا للقتل والذبح والتقسيم الطائفي والعرقي، ومرتعا لكل ما تريد اميركا محاربته والقضاء عليه، وصارت الديمقراطية وصار الامن والاستقرار ابعد ما يكون عن العراق، وكما في العراق والى حد كبير يحدث في افغانستان من اقتتال وسفك دماء وعدم استقرار.

والاسوأ من هذا فان الشعور الشعبي بالاحباط وفقدان الثقة بالسياسة الاميركية وبالغرب عموما يجد اصداء واسعة في العالمين العربي والاسلامي، وهو اشبه ما يكون بالنار تحت الرماد وبالقنابل الموقوتة القابلة للانفجار في اي لحظة.

ان ما ينقص السياسة الاميركية الرسمية وسياستها لمحاربة ما تسميه بالارهاب هو الحاجة الماسة لتحقيق العدالة في العالم وازالة الظلم والاعتداءات التي تشكل المصدر الاساسي والمنبت الرئيسي لهذا الارهاب ان القفز الى النتائج دون فهم او استيعاب الاسباب لن يقود الا الى تصعيد العنف وعدم الاستقرار في العالم، وكل من يتابع وسائل الاعلام الغربية وخصوصا الاميركية يعلم بان هذا ايضا رأي كبار الساسة والعسكريين والخبراء في الولايات المتحدة نفسها وفي معظم الدول الاوروبية.