لفت انتباهنا في الفترة الأخيرة تهافت البنوك على الاتصال بنا كعملاء لتقديم خدماتهم المالية التي ترتكز وتهتم بعرض القروض الشخصية وتوفير البطاقات الائتمانية، سواء كان المُتّصل به عميلا للبنك أو عميلا لبنك آخر منافس. ودأب هؤلاء المندوبون على تقديم تسهيلات غير مسبوقة لإقناع الأشخاص بالاقتراض، والأكثر أنهم يحاولون إقناع العملاء بتحويل حساباتهم إلى البنوك التي يعمل فيها هؤلاء المندوبون!

ولنا أن نتخيل الآثار السلبية التي تجرها هذه السياسة الترويجية التي تتبعها للأسف مصارف وبنوك أصبحت تقدم مصالحها على أي أعراف أخلاقية اقتصادية، وعلى أية مصالح مجتمعية، ولا تكترث إلا بأرباحها من المقترضين. نحن لا ننكر على البنوك حقها في الترويج لقروضها، ولا ننكر على الأفراد حقهم في الاستفادة من تسهيلات الاقتراض لتمويل مشروع استثماري أو دراسي أو سكني وما إلى ذلك من أمور تستحق من يقترض لها،

لكننا في الوقت نفسه نطالب البنوك بعدم المبالغة في الدعوة للقروض، أو التساهل في منحها خاصة للشباب حديثي العمل الذين ينقصهم الوعي بآثار القروض وما يترتب عليها من فوائد، في حين يجدون من يفتح شهيتهم للاقتراض فيقعون ضحية قروض تتعثر بأوضاعهم الاقتصادية والأسرية والمعيشية.

أضف إلى ذلك، أن دعوة العملاء لإغلاق الحسابات في بعض البنوك مقابل الانضمام للبنك الذي يعمل فيه المندوب، يتعارض حقيقة مع أي سياسة ترويجية تقوم على المنافسة الشريفة والنزاهة. فالبنك من حقه الترويج لنفسه من خلال الإعلانات والعروض التي ينشرها، لكن لا أحد يعطيه حق «سرقة» عملاء بنك آخر بهذه الطريقة التي نستهجنها نحن كأفراد عاديين، فما بالك لو كنا مديري بنوك أو مسؤولين في مجالس إدارتها.

إن سياسة البنوك إزاء الترويج للقروض الشخصية بحاجة لمن يوقفها لأنها تضر بالبنوك أولا وبالأفراد ثانيا وبالمجتمع ثالثا. وينبغي على مندوبي البنوك التوقف عن إزعاجنا بهذه الاتصالات وتقديم العروض التي لو تبعها الواحد منا لأصبح في محفظته ما يربو على عشر بطاقات ائتمانية،

ولغرقنا في ديون لا نهاية لها. العرض يبدأ ب(عزيزي العميل) وينتهي بآلاف من الدراهم تسيل لعاب أي منا ليقترض أو يحصل على بطاقة ائتمانية، ولو استطاع بعضهم تمالك نفسه، فهناك شباب حديثو الخبرة ربما وقعوا ضحية لهذه البنوك.

لا نريد أن نشعر بمزيد من التناقض في مجتمعنا. فالمسؤولون يصرحون في وسائل الإعلام عن مخاطر الاقتراض ويدعون للحد منها، والبنوك تبحث عن كل وسيلة تستطيع من خلالها التشجيع على الاقتراض بمناسبة أو بدون مناسبة.

لذا فإننا نطالب بمراجعة سياسة البنوك في شأن الترويج للقروض والبطاقات الائتمانية لنضمن حقوق البنوك التي يُسرق عملاؤها، ولننأى بالأفراد عن عثرات مادية واجتماعية قد يتعرض لها الواحد منا. لسنا ضد البنوك، لكننا ضد ان يكون تدوير الأموال فيها على حساب أفراد وأسر تدفع ثمن تلك القروض غاليا.

maysaghadeer@yahoo.com