|
كان من الطبيعي أن يُشاد بالموقف القطري في اجتماع الوزاري العربي في القاهرة أمس، ويصبح نموذجا للاقتداء به، ووجه هذا التقدير جاء نتيجة لجهود الدبلوماسية القطرية التي ساهمت بفاعلية في حل الأزمة بين حزب الله وإسرائيل وكان لها أثر واضح في إعادة صياغة مشروع القرار الفرنسي - الأمريكي خاصة في ما تعلق بوجود القوات الأجنبية في الجنوب اللبناني.
ولم يتوقف الأمر هنا، بل إن وزير الخارجية اللبناني دعا الدول العربية للاقتداء بقطر وإدراج قوات عربية ضمن «اليونيفيل» لإعطاء طابع عربي لوجود قوات الأمم المتحدة في الجنوب اللبناني.
وتعد هذه الدعوة فرصة لصالح الدول العربية حتى تؤكد مواقفها بشكل عملي، وبذلك تكون قطر قد وضعت لبنة في مسار العمل العربي المشترك، ولذا فعلى الدول العربية تلبية الطلب اللبناني وعدم تجاهله.
ويكمن نجاح هذا التحرك - إن تم - في إعطاء دفعة ناجعة لمسألة إحياء مبادرة السلام العربية المطروحة منذ أربع سنوات، وهو ما قررت الدول العربية القيام به في مجلس الأمن، لأن ذهاب العرب إلى نيويورك وهم مدعومون بتحرك عملي على الجبهة اللبنانية سيسهل لهم المهمة لإقناع المجتمع الدولي بضرورة الاهتمام بمبادرة السلام العربية، من أجل تفعيل مسار السلام في الشرق الأوسط.
وإذا ما تم هذا الأمر يكون التحرك العربي قد انطلق من موقف الفاعل والمؤثر وهو ما يضمن حصول نتيجة ملموسة أكثر مما لو تحرك العرب وهم مجرد كيان يتفرج ويطالب بحقوق مشروعة.
لذا فالدول العربية مطالبة فعلا بالاقتداء بالموقف القطري والاستجابة لنداء لبنان، وهذا سيساهم حتماً في إعادة الحياة إلى طبيعتها في الجنوب اللبناني الذي لم يعرف الاستقرار منذ أكثر من ربع قرن، وسيحرك كذلك ملف سلام الشرق الأوسط المتعثر.