الاحداث التي تتسارع بشأن ازمة دارفور خاصة فيما يتعلق بنشر قوات دولية بالاقليم المضطرب تنذر بخطر كبير ليس فقط علي السودان وحده بل يمكن ان تؤثر علي المنطقة بكاملها.. ويمكن للمراقب ان يلحظ اتجاها تصاعديا للتوتر منذ صدور قرار مجلس الأمن رقم 1706 الاسبوع الماضي بنقل السيطرة في تفويض الاتحاد الافريقي إلي الامم المتحدة بعد 30 سبتمبر وهو الموعد الذي ينتهي عنده التفويض الممنوح لقوات الاتحاد الافريقي بالاقليم.

فقد رد السودان برفض القرار ثم اعقبه انذار للاتحاد الافريقي بسحب قواته فور انتهاء المهلة اذا نقل الاتحاد التفويض الممنوح له إلي الامم المتحدة و هو الامر الذي دفع الاتحاد الافريقي إلي الاعلان عن نيته سحب قواته بحلول 30 سبتمبر. ورغم ان مصطفي عثمان اسماعيل مستشار الرئيس السوداني حاول التخفيف من حدة المواجهة قائلا ان الاتحاد الافريقي يمكن ان يبقي في دارفور اذا اراد ذلك، إلا ان حكومة الخرطوم مازالت تتمسك بموقفها وتعتبر نشر القوات الدولية غزوا للاقليم في الوقت الذي تري فيه امريكا ان موافقة السودان غير ضرورية لنشر تلك القوات.

هذا الموقف الخطير دفع كوفي عنان امين عام الامم المتحدة إلي دق ناقوس الخطر اثناء زيارته لمصر حيث حذر من حدوث فراغ أمني بالاقليم مما ينذر بتجدد مواجهات عسكرية واسعة النطاق وموجات نزوح جماعي جديدة مما يؤدي حتما إلي تفاقم الوضع الانساني بالاقليم و لا يصب في نهاية المطاف في مصلحة السودان حكومة وشعبا.

لقد عبر عنان عن الوضع في دارفور بقوله انه 'حرج للغاية' وهو ما يتطلب معالجة حكيمة لمسألة نشر قوات دولية في الاقليم دون اللجوء إلي اسلوب التصادم واستراتيجية حافة الهاوية مع كل الاطراف بما في ذلك الاتحاد الافريقي نفسه.. كما يتطلب الامر تكثيف الجهود الدبلوماسية سواء من جانب السودان أو من جانب العالم العربي لحشد التأييد اللازم لما يخدم مصلحة السودان ويحمي وحدته وسلامة اراضيه، ويحول في الوقت ذاته دون الدخول في مواجهات سافرة مع المجتمع الدولي تنتهي عادة بما لا يحمد عقباه.