يقول وزير خارجية السعودية الامير سعود الفيصل ان مجلس الامن سيجتمع في 23 الجاري لبحث تنشيط عملية السلام الفلسطينية - الاسرائيلية ، ويؤكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك خلال لقاء له مع احمد قريع مبعوث الرئيس محمودعباس ضرورة اعادة اطلاق الحوار حول القضية الفلسطينية خاصة من خلال اجتماع سريع للجنة الرباعية.

حتى ايهوداولمرت رئيس وزراء اسرائيل يؤيد استئناف المحادثات مع الفلسطينيين ويتراجع عن خطته للانسحاب الاحادي المحدود والمشروط من الضفة والذي كان يعني فرض الحل الاسرائيلي فرضا على الجانب الفلسطيني دون موافقتهم ودون التفاوض معهم، واولمرت الذي يواجه تحديات جدية على المستويين الشخصي والسياسي داخل اسرائيل لا يتوقف عن توسيع الاستيطان خاصة حول القدس وفي داخلها رغم التراجع الظاهري في مواقفه.

علىاية حال، يبدو ان الحرب بين اسرائيل وحزب الله قد ادت الىما ادت اليه، الى الشعور بضرورة تحريك القضية الفلسطينية ومحاولة اعادة الحياة الى هذا المسار الذي كاد العالم ان ينساه او يتناساه، وهذا التحرك ايجابي وان يكن محدودا وغيرفعال حتى الان، وهو يشكل نقطة انطلاق يجب البناء عليها بالتنسيق عربيا ودوليا، ولا سيما ان الرئاسة الفلسطينية تعد لتجديد المبادرة السلمية التي اقرتها القمة العربية في بيروت من خلال اعادة تبنيها وطرحها على الامم المتحدة والمؤسسات الدولية الاخرى، وذلك كما قررت اللجنة المركزية لحركة »فتح« خلال اجتماعها في عمان مؤخرا.

الا ان اي تحرك واي مساع ستظل عبثا ودون جدوى اذا لم تنطلق من قاعدة فلسطينية داخلية صلبة ومتماسكة تواجه العالم بموقف واحد ومنطق واحد، حتى تستطيع كسب التأييد والاحترام.

نحن لا نستطيع ان نتحدث الىالعالم من خلال الامم المتحدة اذا لم نعترف جميعا بالشرعية الدولية ونحن لا نستطيع ان نتحدث عن المبادرة العربية السلمية اذا لم نعترف بالشرعية العربية اولا، ونحن لا نستطيع ان نقنع احدا بصحة موقفنا اذا بقي هذا الانقسام غير الطبيعي وغير المقبول بين الرئاسة ومنظمة التحرير من جهة وبين الحكومة والمجلس التشريعي من جهة اخرى.

واذا كان بعضنا لا يريد الاعتراف بالشرعية الدولية او الشرعية العربية او الشرعية الفلسطينية فان اقل ما يمكن ان نسأل هذا البعض ان يشرح لنا كيف يمكن التحرك وكيف يمكن ايجاد حلول او حتى البحث عن هذه الحلول، الا اذا كانت هناك جيوش جرارة لا نعرف عنها او نسمع بها.

ان المطلوب اتخاذ خطوات شجاعة حتى يمكن التوصل الى حكومة وحدة وطنية حقيقية تستطيع كسر المأزق الاقتصادي الخانق الذي يشل الحياة والاعمال والمؤسسسات في بلادنا كما تستطيع كسر المأزق السياسي الذي يلف قضيتنا ، لقد قيل ان رئيس الوزراء سيلقي خطابا تاريخيا غدا ونحن نأمل ان نسمع خطابا تاريخيا فعلا لا خطابا يعيد المواقف نفسها ويبقي الازمة مشتعلة والدائرة مغلقة.