الاجتماع الوزاري لدول مجلس التعاون الذي انعقد أمس كان مناسبة مهمة لبلورة موقف خليجي جديد يتلاءم وماتعج به المنطقة العربية ،والشرق الاوسط منها بالذات، من أحداث وتطورات جسام لم يكن أقلها خطورة الحرب الاسرائيلية الاخيرة على لبنان وما تبعها وأسفرت عنه من تداعيات.
ونظرا لما تمثله دول الخليج من ثقل استراتيجي في المنطقة، وماتلعبه من دور فاعل لحفظ الأمن والسلم الاقليمي باعتبارها صمام الأمان العربي فان تنسيقها السياسي وتكاملها الاقتصادي ضرورة يجب أن تتصدر جميع الأولويات والاهتمامات.
الاجتماع الوزاري أكد وحدة الموقف الخليجي تجاه ما تعيشه المنطقة من تطورات سواء على الساحة الفلسطينية، أو العراقية ، أو اللبنانية، أو الملف النووي الايراني.
وهو موقف له أهميته خاصة انه يستبق اجتماع وزراء الخارجية العرب اليوم في القاهرة لبحث الموقف العربي الذي سيعرض على جلسة خاصة لمجلس الأمن تعقد في 21 سبتمبر الجاري لبحث امكانية قيام الأمم المتحدة بدور محوري في إحياء عملية السلام. وتحديد استراتيجية العمل تبعا لذلك.
ولاشك أن وجود قطر في مجلس الأمن وموقفها الذي عدل مسار القرار 1701 الخاص بوقف الحرب الاسرائيلية على لبنان، وقراراتها التاريخية بكسر الحصار الجوي على لبنان والمبادرة بالمشاركة في قوة اليونيفيل الدولية كلها أمور تمنح دول الخليج زخما سياسيا، وحضورا أكثر من أي وقت مضى في المحافل الدولية، ورسم سياسات المنطقة.
وان كان البعض يلمز من قنوات مشبوهة لايجاد شرخ في المواقف الخليجية، والحديث عن تصرف فردي في بعض القرارات، فان أبلغ رد عليه يأتي من الدول نفسها التي يتحدث هؤلاء باسمها، والتي كثيرا ما تصرفت دون مشورة، ولكن دون أن يثير ذلك حساسية الاشقاء مادام التصرف يصب في المصلحة العامة.
إن الدور الفاعل لدول مجلس التعاون يحتم عليها العمل مجتمعة وفرادى لتقوية الروابط المشتركة، وتفعيل الاتفاقية الاقتصادية لتعميق المواطنة الخليجية استناداً إلى مرئيات الهيئة الاستشارية التي تجسد أحد جوانب العمل الخليجي المشترك.
وهو ما أكده الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير خارجية الامارات ،الرئيس الدوري للاجتماع، عندما قال ان اجتماع وزراء الخارجية يأتي فى ظروف تستوجب على دول المجلس زيادة التنسيق والتعاون فيما بينها وتوحيد المواقف تجاه جميع القضايا والحرص واليقظة فى مواجهة التطورات الخطيرة التى تمر بها.
وأوضح الشيخ عبدالله ان الجانب الاقتصادى يعتبر من اهم جوانب التكامل الخليجى، مشيرا إلى انه مازال هناك بعض المعوقات فى انتقال السلع بين دول المجلس واكد على ضرورة ايجاد معالجة سريعة لكافة العقبات الادارية التى تعوق سرعة انتقال البضائع.