صرح معالي حميد القطامي وزير الصحة في بداية الأسبوع عن عدد المواطنين المصابين بمرض الإيدز بشفافية انتظرناها طويلا، ليس لأننا نستبعد وجود هذا المرض في دولة الإمارات، بل لأننا كنا نطمح لان تعلن عنه الدولة بشكل رسمي ليمكنها التعامل مع المرض بأسلوب حضاري ينصف المصابين به، ويزيد من مستوى وعي الأفراد.
قال معالي الوزير :إن تسجيل الحالات لدى منظمة الصحة العالمية سيتم خلال أسابيع قليلة مقبلة، وقال إن عدد المواطنين المصابين بالمرض يتراوح بين خمسمئة وألف حالة. وأشار الوزير في حديثه عن المرض في الدولة إلى ان تعاطينا مع المرض مازال للأسف غير حضاري ولم تنشأ بعد ثقافة للتعامل مع المرض!
ونقف عند حديث معالي الوزير عن التعامل مع المرض لنقول: ان ذلك ربما يكون طبيعياً لأن الجهات المسؤولة عتمت على الموضوع ولم تنشر أي تفاصيل عنه خلال السنوات الماضية، الأمر الذي جعل كثيرا من الأفراد يعتقدون أن مجتمعنا خال من المرض، والنتيجة كانت في قلة الوعي به والإصابة به، مما خلق مشكلات صحية واجتماعية نواجهها حاليا وسنواجهها مستقبلا بشكل اكبر إن لم تحظ باهتمامنا.
قضية مرض الإيدز لابد وان تكون على رأس اهتمام وزارة الصحة ومؤسسات المجتمع كلها خلال الفترة المقبلة حتى لو كان بيننا مصاب واحد، لأننا نعكس بذلك حرصاً على حماية مجتمعنا مثلما فعلت 165 دولة في العالم أقرت بوجوده.
خطوتنا الأولى في هذه القضية تكمن في الاعتراف بالمرض، وقد حدث ذلك. لكن بعد هذا الاعتراف ينبغي علينا دراسة أوضاع المصابين به لإنهاء مشكلاتهم، والحد من آثار المرض عليهم دون عزلهم عن المجتمع بطرق مأساوية يختارونها بعد ان يشعروا بنفور المجتمع وخوفه منهم.
وهو الأمر الذي حول بعض المصابين نتيجة الفراغ واليأس إلى واحد من اثنين، إما إلى غير مكترث بأيامه الباقية وهو ما لا نريد حدوثه، أو إنسان عدواني يحقد على المجتمع، وهو الأمر الذي قد يدفعه لإلحاق الضرر بالآخرين بدافع الانتقام بعد تجاهله وتهميشه وعدم النظر في قضيته، الأمر الذي يحتم علينا كمؤسسات وأفراد الأخذ بأيديهم ليكملوا ما تبقى لهم من عمرهم في أمان واستقرار مادي ومعنوي يعوض معاناة المرض الذي لا شفاء منه، ويحمي مجتمعنا من ردود أفعال سلبية.
أما بعد الانتهاء من مشكلة المصابين بالمرض فلابد من تكثيف حملات التوعية بهذا المرض أسوة بالدول التي سبقتنا لذلك، والتي على الرغم مما فيها من رقابة صحية، وبما فيها من إعلام لا يتوقف عن التحذير والتنبيه والتوعية المبكرة للنشء، وبما لدى أفرادها من وعي وثقافة، مازالت تواصل حملاتها التوعوية والوقائية.
وهذه التوعية أو الوقاية تتطلب خطة شاملة على المستوى الوطني تتضافر فيها جهود الأفراد والمؤسسات التربوية والإعلامية والأمنية والصحية وغيرها للأخذ بأيدي المرضى المصابين بالإيدز حاليا، نفسياً واجتماعياً واقتصاديا وصحياً، وللوقاية من المرض بالتوعية الكافية وعدم الاستهانة به وبطرق انتقاله، خاصة وان هذا المرض لا يفرق للأسف بين رجل وامرأة.. ولا يرحم طفلاً.