نريد بالفعل أن تكون الدورات الانتخابية أعياداً للديمقراطية وأن تجتهد أطراف الحياة السياسية ولا مانع أن تجهد نفسها في سبيل ابداع الوسائل والكيفيات التي من شأنها إضفاء الأجواء الفرائحية على العملية الانتخابية.

ومن حقنا وواجبنا في نفس الوقت أن نستقبل مناسباتنا الديمقراطية بكل المظاهر والمعاني العيدية ونحتفي بها على المستوى الذي يتناسب وما تمثله لوطننا وشعبنا من قيمة حضارية وإنسانية سامية.

وكون وطننا حقق الإنجاز التاريخي من خلال انتهاج النظام الديمقراطي لتشهد ساحته انتخابات لرئيس الدولة غير مسبوقة في تاريخنا الحديث يكفي في حد ذاته لبث أحاسيس الفخار والاعتزاز في النفوس ونشر أنوار ومباهج الفرح في أرجاء الوطن.

وتزداد ديمقراطيتنا بهاءً على بهاء باضافات القيم العظيمة الأخرى التي صارت في رصيدها الانجازي وترتسم في إطار النجاح في صياغة وتقديم تجربة نموذجية على المدى الإقليمي.

وتشق البهجة طريقها إلى النفوس عبر السبيل الديمقراطي المعبر عن الخيار الوطني والقرار السيادي المستقل والإرادة اليمنية الحرة وهو السبيل الذي يفضي إلى وضع النهاية التاريخية السعيدة لأزمنة الصراعات والنزيف البشري والمادي لمقدراتنا الوطنية ويفتح الأفق المستقبلي أمام حياة يمنية خالية من كل ما من شأنه أن يفسد أسباب استقرارها وازدهارها ولذلك مترتباته على العمليات الانتخابية التي تصير بموجبه المطالبة بتمثل مجموع القيم الديمقراطية النبيلة في إنسانيتها وحضاريتها وألا تنطوي على ما يفسد ما جاءت الديمقراطية لإصلاحه.

وعلى المنافسات في هذا الاتجاه أن تبدي حرصها والتزامها بعدم اتيان أي من الممارسات التي تعكر من صفو الاستقرار النفسي وتمس بضرر الازدهار الروحي بمحفزات الأمل والتطلع الجميل نحو المستقبل الأجمل.

وعودة بالنظرة إلى ما حفلت وعجت به المهرجانات وأساليب وأشكال الدعاية الانتخابية التي تتفاعل من حول التنافس على خوض غمار الانتخابات الرئاسية والمحلية فإنها التي عكست الكثير المثير للاهتمام وبعض السرور من مظاهر حرية التعبير المطلق عن الرأي والرأي الآخر وان شابها الكثير من التجاوزات.

وفي ما عدا ذلك فإن الجفاف السياسي والجفاء الخطابي كان المهيمن على مفردات وممارسات العملية التنافسية ما قد يؤدي بالناخب المتابع لفقدان حاسة الاهتمام والتفاعل الايجابي والدخول في حالة الملل والسلبية الإكتراثية.

وليس في وسع التركيز الكلي على لهجة التذكير بالهموم وتضخيم واقع المعاناة غير خلق حالة الغم وصبغ الحياة باللون الأسود وكان للتنابز فعله في تقديم صورة مشوهة للحالة التنافسية ولا تزال التوجهات والجهود أبعد ما تكون عن تقديم أو تشكيل الانطباع الجميل لدى الناخب تجاه العملية الانتخابية.

وفي غمار الشد والجذب السياسي للحالة المسكونة بالنزعات السلبية والسالبة أو المعطلة لمكامن التدبر والاهتداء إلى ما هو أفضل وأجدى ديمقراطياً ضاع الجانب أو الملمح الإنساني في الفعاليات الانتخابية التي خلت من كل مظهر يسعى إلى رسم الابتسامة واشاعة التفاؤل في أوساط المواطنين.

ولن يتأتى العيد الديمقراطي حين يطغى جانب الاحتياج المادي على المعالم التعبيرية للقضية الانتخابية ويتوارى الوجه الإنساني لدواعي الحياة البشرية المستبشرة بالخير.