دخلت قضية دارفور بؤرة الاهتمام العالمي مرة أخري بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي1706 بنشر قوات دولية في الإقليم, ومعارضة الحكومة السودانية نشر تلك القوات, باعتبارها انتهاكا للسيادة الوطنية, ثم مطالبتها الاتحاد الأفريقي بسحب قواته بعد انتهاء مهمتها في نهاية هذا الشهر نتيجة لموافقته علي نقل إدارة تلك القوات إلي الأمم المتحدة, والواقع أن التفاعلات الأخيرة حول دارفور تسير في اتجاه التعقيد مع تضارب المواقف وتصادمها وهو أمر لا يخدم حفظ الأمن والاستقرار في الإقليم.
فمن ناحية فإن إسراع الحكومة السودانية بمطالبة الاتحاد الأفريقي بسحب قواته, ورفض قرار مجلس الأمن يزيد من عزلتها وظهورها وكأنها تتحدي المجتمع الدولي, في المقابل فإن إصرار الولايات المتحدة علي إرسال تلك القوات مع تجاهل موافقة الحكومة السودانية لا يصب بدوره في تحقيق الهدف الأساسي وهو حفظ الأمن والاستقرار في الإقليم والمساعدة في تطبيق إتفاق أبوجا, ومن ناحية ثالثة, فإن استقواء بعض جماعات المعارضة في دارفور بالخارج لايساعد أيضا علي حل الصراع في الإقليم بطريقة سلمية تضمن الحفاظ علي وحدة السودان وسيادته وإنهاء عمليات العنف ضد المدنيين.
إن تسوية الصراع في دارفور يتطلب عددا من الأمور المهمة, أولا انتهاج مبدأ الحوار والتفاهم بين الحكومة السودانية وحركات التمرد والعمل علي تنفيذ اتفاق أبوجا, وذلك في إطار الحفاظ علي وحدة وسيادة البلاد, وثانيا تأكيد أن مهمة قوات حفظ السلام سواء تابعة للاتحاد الأفريقي أو الأمم المتحدة ينبغي أن تكون عاملا مساعدا لتنفيذ هذا الاتفاق بما يعني أن مهمتها مؤقتة تنتهي بتحقيق هذا الهدف, وأن يتم ذلك بموافقة الحكومة السودانية بعيدا عن التهديد والتصعيد.