عندما زار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مدارس جزيرة دلما في اليوم الدراسي الأول للعام الدراسي الحالي، بعث للجميع رسائل واضحة أشد الوضوح. تتجاوز عشرا نذكرها في هذا المقال.

الرسالة الأولى أكدت على أهمية الزيارات الميدانية للأماكن القريبة والبعيدة التي ينبغي أن يقوم بها المسؤولون دون الاكتفاء بالجلوس خلف مكاتبهم. أما الرسالة الثانية فكانت موجهة للحكومات الاتحادية والمحلية حول أهمية التنسيق والتعاون فيما بينها، وهو ما اتضح من خلال أمر سموه بالتنسيق بين وزارة التربية ومجلس دبي للتعليم.

أما الرسالة الثالثة فكانت للمتقاعسين الذين يبررون تقصيرهم في التعليم بعجز الميزانية وضيق الصلاحيات الممنوحة لهم. وقد جاءت رسالته واضحة في هذا الشأن عندما أشاد سموه بقرار منح مديري ومديرات المدارس في الدولة الصلاحيات الكاملة بعيداً عن المركزية والروتين، وعندما قال مخاطباً إحدى مديرات المدارس: «الخير وايد والميزانية مبسوطة.. بس نبا ناس تشتغل». فالتعليم بالدعم الحكومي الكبير الذي يحظى به مادياً ومعنوياً بحاجة لمخلصين يدركون مهامهم ويتحملون المسؤولية ويبذلون كل ما بوسعهم.

أما الرسالة الخامسة فهي موجهة لكل مسؤول، خاصة أولئك الذين لا يتقنون شيئاً غير إصدار الأوامر للآخرين، دون أن يتيحوا فرصة للآخرين ليبدوا رأيهم ويعبروا عن مشكلاتهم. فعلى الرغم من مشاغل سموه ومسؤولياته الجسام، رصد الواقع التعليمي وأمر ووجّه، وفي المقابل استمع وأنصت وحاور الجميع صغاراً وكباراً، وسأل عن احتياجاتهم والمشكلات التي تواجههم. أما الرسالة السادسة فقد وجهها للآباء والأمهات الذين ينأى بعضهم عن مشاركة أبنائهم في مناسبات مهمة كاليوم الدراسي الأول، فسموه حرص على ذلك وكان أباً لكل طالب.

أما رسالته السابعة فكانت موجهة لنا جميعاً حول مواكبة واستيعاب التكنولوجيا الحديثة حتى لا يفوتنا القطار، أما رسالته الثامنة فكانت عن الانتظام في العمل والاستثمار في الوقت، إذ أعرب سموه عن ارتياحه لانتظام الطلبة في دراستهم منذ اليوم الأول، وهو ما يجب أن يكون أمراً يحرص عليه الجميع طلاباً و موظفين، دون تأخير ودون إضاعة للوقت كما يحدث في مؤسسات يفتقد بعض موظفيها لحس المسؤولية فيضيعون وقتاً كان من الأجدى الاستثمار فيه.

أما الرسالتان الأخيرتان فهما موجهتان وبشكل خاص لهذا الجيل من الطلاب والطالبات حول دورهم في بناء المستقبل والفرص المتاحة لهم. لقد قال لهم سموه «نحن نهتم بالتعليم ونهتم بكم لأنكم المستقبل»، لذا فإن هذا الجيل ينبغي أن يستوعب الرسالة والأهداف، ويحرص على الاستفادة من كل الفرص المتاحة له والتي لم يحظ الجيل السابق بقدر مماثل منها.

إذا كان صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء هو من يتفقد أحوالكم اليوم، وهو من يربت على كتفكم، وهو من يوجه لمصلحتكم، فلتعلموا أنكم تنالون من الاهتمام ما ينبغي أن يكون حافزاً لكم لتقدموا أفضل ما لديكم. وغدا ستذكرون كل ذلك وستكتبونه بحروف من ذهب.

رسائل سموه العشر وصلتنا من دلما، ونأمل أن يمتثل لها الجميع لتجسد واقعاً تعليمياً مشرفاً كالواقع الجميل الذي أطلعتنا عليه مدارس دلما التي كشفت عن استعدادها لاستقبال ضيوفها وهي بكامل حلتها دون نواقص أو تقصير.

maysaghodeer@yahoo.com