بعيداً عن أزمة السير على طرقاتنا، وما تشهده من زحام لا يتوقف الحديث عنه، لضبط المكابح نتوقف قليلاً عند مشهد آخر يتراءى لكل من يستخدم الطرقات الداخلية والمتمثل في خطوط المشاة، والذي ينص النظام المروري بل القانون على إلزام السيارات بالوقوف وإفساح المجال أمام المشاة للمرور، ومن لا يتقيد بذلك، فإنه يتعرض للمساءلة ويعاقب حسب القانون.

أما على طرقاتنا فإن لتلك الخطوط شأنا ولا يشوبها سوى الإهمال من كلا الطرفين ـ أصحاب المركبات والمشاة أنفسهم، فلا السيارات تقف عند تلك الخطوط إلا تلك التي تقع عند الإشارات الضوئية.

ولا المشاة الذين يبيحون لأنفسهم المرور وتجاوز الخطوط في كل الأحوال سواء أكانت الإشارة خضراء أم حمراء، أم لم تكن هناك أي إشارة ضوئية، إذ يرى بمجرد وصوله إلى خطوط المشاة من حقه المرور والأولوية تكون له.

وكم من أشخاص بإهمال منهم أو لا وعي تسببوا في إزهاق أرواحهم أو إصابات بليغة ليدفع السائقون ضريبة ذلك الخطأ والإهمال، وإلقاء اللوم عليهم وتحميلهم مسؤولية موت المصدوم، وفق القانون الذي يعاقب كل من صدم ماشيا بغض النظر إن كان له الحق أم عليه، وهو ما ينبغي التنبه له، وتعديله في القانون الذي مضى عليه الكثير ولم يطرأ عليه أي تغيير منذ مطلع قيام الدولة الاتحادية.

هذا في وقت تشهد فيه قوانين المرور في معظم دول العالم تطوراً وتعديلاً بما يتناسب مع الواقع المستجد وما يخدم الناس ويحقق صالحهم بما في ذلك ما يخص خطوط المشاة، وليس أدل على ذلك، ما تعرضت له إحدى الأسر المواطنة في ألمانيا حين غافل الطفل الصغير أباه وهم بعبور خطوط المشاة في وقت كان المرور فيه للمركبات.

ورغم انه سلم من الحادث، لكنه لم يسلم من الدعوى التي رفعها ضده سائق السيارة التي ظهر الطفل أمامها، وكسبها وتحصل على مبلغ 300 ألف يورو عداً ونقداً جراء ما تعرض له ـ على حد قوله ـ من ضغط نفسي أثر على قيادته وأنه أصبح يخشى القيادة ويرتبك عند رؤية طفل أمامه وأن ظهور الطفل أمامه قض مضجعه لعدة ليال وما إلى ذلك من آثار سلبية أوردها للمحكمة كانت كافية لان يكسب الدعوى ويدين الطفل وأسرته ويحصل على المبلغ الكبير.

فهل لنا بتعديل قانون المرور فيصبح لخطوط المشاة معنى.

fadheela@albayan.ae