ليس من المبالغة في شيء القول بأن المحادثات التي اجراها كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة في العاصمة الايرانية طهران كانت على جانب كبير من الاهمية، ليس فقط بالنسبة لما يتصل بتطبيق القرار رقم 1701 لمجلس الامن الدولي، ولكن ايضا بالنسبة لما يتصل بالملف النووي الايراني والافق الذي سيسير فيه الجدل والحوار بين ايران والدول دائمة العضوية في مجلس الامن والمانيا خلال الفترة القادمة.

واذا كان الأمين العام للامم المتحدة قد اكد على حق ايران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية كحق من حقوق الدول الموقعة على معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية، فانه اكد ايضا على أن المفاوضات هي الاسلوب الاكثر فعالية والذي ينبغي اتباعه من اجل حل الخلافات حول الملف النووي الايراني.

ولعل ما يزيد من اهمية تصريحات كوفي عنان انها جاءت في نهاية محادثاته وزيارته للعاصمة الايرانية من ناحية وانها موضع اتفاق من جانب القيادة الايرانية من ناحية ثانية وهو ما عززه تأكيد طهران على استعدادها للتفاوض حول مختلف الجوانب ولكن على الاتكون هذه المفاوضات مشروطة باية شروط مسبقة.

وهو موقف لا يخلو من دلالة في الواقع خاصة في ظل ماشهده الجدل بين ايران والدول الخمس دائمة العضوية والمانيا من شد وجذب اعلامي وسياسي في الاسابيع الاخيرة.

على أية حال فانه حسنا فعل الاتحاد الاوروبي الذي قرر وزراء خارجية الدول الاعضاء فيه منح مهلة اخرى لإيران من اجل ايضاح موقفها وعلى نحو مفصل من العرض الاوروبي الذي سبق وان تم عرضه عليها من اجل وقف تخصيب اليورانيوم.

وبغض النظر عن موقف الفعل ورد الفعل خاصة على صعيد العلاقة الايرانية الامريكية المشدودة لاسباب عديدة، فان الموقف الاوروبي يتسم بالعقلانية والتبصر، ليس فقط لانه ابتعد عن اسلوب تحديد المواعيد والتواريخ الذي يسبب حرجا في التعامل الدولي، ولكن ايضا لانه عمد الى استخدام لغة مرنة من شأنها ان تمهد او قد تمهد لانجاح اللقاء المنتظر بين على لاريجاني المسؤول عن الملف النووي الايراني وبين خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خلال الايام القادمة.

واذا كانت طهران قد اعربت عن استعدادها لمفاوضات جادة حول كل القضايا، واكدت ان القضايا جميعها مطروحة او يمكن طرحها على مائدة التفاوض من ناحية، واذا كانت الوكالة الدولية للطاقة النووية قد اكدت من جانبها وفي اخر تقاريرها انه لا توجد شبهة استخدام عسكري في الانشطة النووية الايرانية من ناحية ثانية، فانه يمكن القول بانه من غير المستبعد ان يتم التوصل الى نقاط التقاء بين الجانبين خاصة وان مسألة البحث في فرض عقوبات على ايران من جانب مجلس الامن الدولي ستنتظر بالضرورة اللقاء الذي سيتم بين لاريجاني وسولانا والذي لم يتحدد موعده بعد.

على أية حال فانه في ظل مجمل التطورات التي تشهدها المنطقة الآن، وفي ظل ما ابدته طهران من استعداد للاسهام في تطبيق القرار رقم 1701 لمجلس الامن الدولي وهو اسهام له اهميته، فان المرجح هو ان تجد الاطراف المعنية طريقها الى الالتقاء والتفاوض لحل كل جوانب الخلافات بشأن الملف النووي الايراني لان ذلك في الواقع هو افضل الخيارات واكثرها خدمة لمصالح كل الاطراف ودون استثناء بالتأكيد ولا سيما ان البدائل الاخرى تحمل في طياتها من المخاطر ما يجعلها بدائل مرفوضة خاصة من جانب الشعوب في المنطقة وخارجها على السواء لان الشعوب تنشد دوما السلام والامن والاستقرار والعمل لبناء حاضرها ومستقبلها بعيدا عن التهديدات المباشرة وغير المباشرة. ولعل السياسيين يضعون ذلك في اعتبارهم دوما.