اعترفت وزارة الدفاع الأميركية(البنتاجون) قبل يومين بأن الظروف قد توافرت في العراق لاندلاع حرب أهلية، موضحة أن هناك ارتفاعا ملحوظا في عدد الهجمات المسلحة فضلا عن تضاعف عدد الضحايا، سيما من المدنيين الأبرياء.
لكن البنتاجون لم يتحدث مطلقا، في تقرير دوري حظي باهتمام سياسي وإعلامي عبر العالم، عن الأسباب التي أدت لهذا الوضع رغم أن معظم المؤشرات تحمل الجيش الأمريكي الجانب الأكبر من المسؤولية عنه، لا باعتباره قوة احتلال مهيمنة على الوضع الميداني فحسب، وإنما أيضا لما يملكه من نفوذ لدى السلطات العراقية التي لم تستطع التصدي الجاد لمقدمات الانجراف الطائفي، مفسحة في المجال أمام الجماعات والميليشيات المسلحة، ذات التوجهات المذهبية، كي تمارس أعمالا انتقامية منظمة برعاية جهات حكومية.
كما أن التقرير تجاهل الحديث عن عجز الخطط الأميركية في التقريب بين أبناء الطوائف المتناحرة، رغم أن الشعار الكبير الذي رفعته واشنطن يوم غزوها هذا البلد في عام 2003 ، كان تحرير العراقيين من قبضة النظام البعثي المستبد، وإقامة بديل قادر على صهر الاختلافات، وإطلاق تجربة ديموقراطية نموذجية في المنطقة.
والمدهش أن الرئيس الأميركي جورج بوش، لم يلتفت لخطورة ما جاء في هذا التقرير، وأكد خلال 3 خطابات ألقاها مؤخرا، على أن بلاده لن تنسحب من العراق، لأن ذلك سيمثل تشجيعا للإرهابيين في المعركة الأيدلوجية التي اعتبرها صراع القرن الحادي والعشرين. وتأكيدا لهذا الموقف قال بوش أيضا إن العراق "جبهة مركزية في حرب تاريخية لهزيمة الإرهاب العالمي، معتبرا أن استمرار الجيش الأميركي في هذا البلد يعني حماية أمريكا من خطر تحوله إلى ملاذ للإرهابيين.
ومع أن كثيراً من المراقبين يرون أن تكثيف الرئيس الأميركي من دعايته المدافعة عن غزو العراق، وتركيزه المبالغ فيه على أن هذا الغزو كان جزءا من الحرب الأميركية على الإرهاب، إنما يهدف إلى حماية الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه من خطر الهزيمة في الانتخابات التشريعية المقبلة، فإن ذلك لا يجب أن يحجب الحقيقة التي تقول إن غزو العراق، لم يؤد للقضاء على الإرهاب، ولكنه شجعه، فيما اجبر العراقيون وما زالوا على دفع ثمن باهظ، هو مستقبلهم ووحدتهم الوطنية.