اعلنت اسرائيل رسميا ضم محيط قبة راحيل ونعتبره نحن منطقة مسجد بلال بن رباح في المنطقة الواصلة بين القدس وبيت لحم، وذلك استكمالا لمخطط تهويد المدينة المقدسة ومحاصرتها من كل الجوانب اما بالمستوطنات او الحفريات تحت الارض او بالجدار الذي بدأ المقدسيون يحسون فعلا وعمليا بمخاطره وتضييق سبل العيش عليهم.
في الجانب الاخر اعلن دان رومان الممثل الخاص لليونيسيف في الاراضي الفلسطينية ان 39 طفلا فلسطينيا استشهدوا خلال تموز الماضي وحده، هذا عدا عشرات الشبان والنساء وكبار السن الذي استشهدوا خلال الشهر نفسه بايدي القوات الاسرائيلية ومنهم عشرون انسانا في منطقة الشجاعية وحدها وفي عملية واحدة.
من ناحية اخرى بدأ امس اضراب نحو 165 الف موظف حكومي واصبح نحو مليون طالب وطالبة دون تعلم و مدارس وذلك احتجاجا من العاملين على عدم تسلم رواتبهم خلال الاشهر الستة الماضية، وعدم وجود احتمالات لتسلم هذه الرواتب في المدى المنظور. وهكذا يبدأ اكبر قطاع في المجتمع وهو التعليم معطلا وتصبح اوسع شريحة من المجتمع وهم الطلاب والطالبات، في مهب الريح.
الدول المانحة قررت تقديم 500 مليون دولار والاتحاد الاوروبي بدأ، كما قيل، بدفع مخصصات اجتماعية لالاف الفلسطينيين الذين انقطعت رواتبهم. ومن المعروف ان وكالة الغوث تقدم مخصصات اجتماعية مختلفة الى الاف العائلات في غزة والضفة وهكذا تتحول الى شعب يعيش على المساعدات الاجتماعية ونكاد نتحول، ان لم نكن قد تحولنا فعلا الى عالة ومجتمع حالات اجتماعية .
والحكومة الفلسطينية حولت المسألة الشعبية الى قضية حزبية وحولت العام الى خاص، وبدل التعاطي مع الموضوع بمسؤولية نراها تتحدث عن الكرامة وتسعى الى كسر اضراب المطالبين بحقوقهم المعيشية ولقمة عيش اطفالهم و كسوة ابنائهم ، علما بان هؤلاء كانوا قد اضربوا في السابق ايضا ولم يتهمهم احد ولم ينتقص من وطنيتهم.
ان الوضع المأساوي الحالي بين ما تفعله اسرائيل وبين المأزق الاقتصادي الخانق وعدم البحث جديا في طرق للخروج منه، قد جعل حياة الناس جحيما، وجعل احتمالات انهاء الازمة قريبا امرا شبه مستحيل.
ان حديث رئيس الوزراء حول استمرار وجدية المشاورات مع الرئيس ابو مازن حول حكومة الوحدة ، لن يكون له اي تأثير او نتيجة اذا لم يكن هناك استعداد من جانب حماس للتعاطي مع الاوضاع بالخطورة التي تستحقها كما ان دعوة رئيس المجلس التشريعي المعتقل د. عزيز الدويك الى تشكيل مثل هذه الحكومة والى وحدة الصف والكلمة كسبيل للخروج من الحصار المالي والسياسي، تظل ايضا اقل مما هو مطلوب للخروج فعلا مما نحن فيه، ولا بد من تغليب العام على الخاص، ومن تقديم المصلحة الوطنية على القضية الحزبية ولا سبيل غير ذلك للخروج من المأزق.