جاء قرار رئيس إقليم كردستان العراقي بمنع رفع العلم العراقي في المحافظات الكردية, ورفع علم كردي بديل كخطوة نحو استكمال انفصال هذا الاقليم, المنفصل عمليا عن الدولة العراقية, ليشكل ضربة كبري لوحدة الوطن العراقي, إذا لم تتم مراجعتها بصورة حاسمة. وتعكس هذه الخطوة منطقا سيئا يتمثل في استغلال الظروف المأساوية التي يعيشها العراق تحت الاحتلال الأميركي ــ البريطاني, من أجل سلخ إقليم كردستان من جسد الدولة العراقية الموحدة. والحقيقة أن سلطات الاحتلال تحابي الأكراد باعتبارهم أول من تعاون معها وشاركها في غزو العراق,
بما جعلها تكرس وضعهم الانفصالي وتترك ميليشياتهم بلا مساس, بصورة تم استخدامها في اضطهاد العرب والتركمان بالذات في محافظة كركوك ذات الغالبية العربية ــ التركمانية والتي تحاول الميليشيات الكردية طردهم منها لإحلال الأكراد محلهم, لكن الحقيقة التي يجب أن تدركها القيادات الكردية أن الاحتلال مهما يطل سينتهي وستزول معه حمايته للكيانات التي قامت بصورة غير شرعية, ومدت حدودها علي حساب عرب العراق وتركمانه, أما العراقيون العرب فإنهم باقون للأبد ومهما اختلفوا مذهبيا, سيظلون عربا, وسيظل أمل استعادة قوة الدولة العراقية الموحدة يحركهم بما سيخلق صداما جديدا وأشد ضراوة بين العرب والأكراد في المستقبل, فمسألة انفصال أي مجموعة قومية من دولة ما لابد أن يتم بالتوافق مع الدولة وفق حدود وشروط يتم التفاوض عليها.
وإذا حدث مثل هذا الانفصال فإن الخاسر الأكبر سيكون الأكراد, لأنهم سيحصلون علي دولة مغلقة ليس لها حدود بحرية, إن الخطوة الكردية الأخيرة تضر بقضية الأكراد وبمستقبلهم أكثر مما تضر بالعراق, لذا فإن التراجع الفوري عنها هو أمر في مصلحة الأكراد قبل أن يكون مطلبا عراقيا وعربيا.